← المكتبة ▭▭ 2 pages
نثر الورود شرح مراقي السعود
محمد الأمين الشنقيطي أصول الفقه 1393 هـ
A− A+
272 · ص353 · ج1
وقوله: "ودع بجزمه لذاك النقل" يعني أن الأصل إذا جَزَم ١ بأن الفرع لم يرو عنه هذا الحديث ولم يَشك في ذلك فلا تُقْبَل روايته عنه. وقوله: "لذاك" مفعول "دع" بمعنى اترك، واللّام زائدة لتأكيد التعدية، والباء في "بجزمه" سببية، وتقرير المعنى: ودع ذلك النقلَ بسبب جزم الأصل أن الفرع لم يرو عنه. ٥٥٢ - وقال بالقبول إنْ لم ينتفِ ... أصْلٌ من الحديث شيخٌ مقتفي يعني أن الباجيَ قال ٢: إنَّ جزم الأصل بعدم رواية الفرع عنه إذا اعترف بأن هذا الحديث من مروياته بأن قال: هذا من روايتي ولكنَّ هذا الراويَ لم يروه عني = لم يمنع جزمُه بذلك قبولَ رواية الفرع عنه؛ لأنه يمكن أن يحدِّثه وينسى أنه حدثه، وأما إن انتفى من الحديث أصلًا بأن قال: لم أرْوِ هذا الحديث أصلًا فلا تُقْبَل رواية الفرع عنه اتفاقًا. وقوله: "شيخ مقتفي" أي متَّبع يعني الباجيَّ. ٥٥٣ - وليس ذا يقدحُ في العداله ... كشاهدٍ للجزمِ بالمقالَه يعني أن مخالفةَ الأصل والفرع لا تقدَحُ في عدالة واحدٍ منهما، فلا تقول: لابدَّ أن يكون أحدهما كاذبًا والكذبُ من مسقطات الثقة بالخبر؛ لأن كلًّا منهما بالنظر إليه بمفرده يدَّعي أنه جازم وأنه صادق، كما لو قال رجل رأى طائرًا: إن كان هذا غرابًا فزوجتي طالق، وقال الآخر: إن لم
١ ط: صرح. ٢ في "إحكام الفصول": (١/ ٣٥٢).
→ prev 272 / 730 next ←