286 · ص372 · ج1
وأمثالهم = فلا تستلزم تلك الصحبة عدالتهم ١، والتحقيقُ الأول، وهو قول الجمهور.
واعلم أن أصحَّ حدود الصحابي ٢: أنه من اجتمع بالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مسلمًا ومات على ذلك ولو تخلَّلت إسلامه ردةٌ كالأشعث بن قيس.
٥٨٢ - إذا ادَّعى المعاصرُ العدلُ الشَّرَفْ ... بصحبةٍ يقبلُه جُلُّ السَّلَفْ
يعني أن الإنسان إذا ادَّعَى صحبة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لنفسه بأن قال: أنا اجتمعتُ بالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. فإنَّ قوله يقبل وتثبت به صحبته بشرطين: الأول: أن يكون عدلًا. الثاني: أن يكون وجوده في عصر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- معلومًا، وأشار المؤلف إلى الشرطين المذكورين بقوله: "إذا ادَّعى المعاصِرُ العدلُ". وإنما قُبِل قولُه لأن عدالته تمنعه من الكذب. ومفهوم قوله: "جُلُّ السلف" أن من العلماء من لا يقبل قوله في ادِّعاء الصحبة لأنه يدعي الفضل والعدالة لنفسه بالصحبة كما أن الإنسان إذا قال: أنا عدل لم تُقْبل تزكيته لنفسه ٣.
٥٨٣ - ومرسلٌ قَوْلَةُ غيْرِ مَنْ صحِبْ ... قال إمامُ الأعْجمينَ والعربْ
٥٨٤ - عند المحدثينَ قولُ التابعي ... أوِ الكبيرِ قال خيرُ شافِعِ
تعرَّض المؤلفُ هنا لبيان المرسل فذكر أن المرسل في اصطلاح الفقهاء والأصوليين هو: أن يقول غيرُ الصحابي: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-،
١ انظر "شرح التنقيح": (ص/ ٣٦٠).
٢ انظر "الإصابة": (١/ ٧).
٣ نصر هذا القول الحافظ ابن القطان الفاسي في "بيان الوهم والإيهام": (٥/ ٦٨، ١٣٢، ٣٣٧، ٣٩٣).