83 · ص95
(فَصْلٌ)
(الدَّلَالَةُ: مَصْدَرُ دَلَّ) يَدُلُّ دَلالةً بفتحِ الدَّالِ على الأفصحِ، وتَقَدَّمَ معناها في الدَّليلِ.
(وَ) الدَّلالةُ هنا: (هِيَ مَا) قال في «شرحِه» ١: يَعني الَّتي (يَلْزَمُ مِنْ فَهْمِ شَيْءٍ) أيِّ شيءٍ كانَ (فَهْمُ) شيءٍ (آخَرَ)، فالشَّيءُ الأوَّلُ هو الدَّالُّ، والشَّيءُ الثَّاني هو المَدلولُ.
وقال بعضُهم: هي كونُ الشَّيْءِ بحالتَيْه يَلْزَمُ مِن العِلْمِ به العلمُ بشيءٍ آخَرَ، وسواءٌ ٢ كانَ ذلك بلفظٍ أو غيرِه؛ لأنَّ الدَّلالةَ تارةً تكُونُ غيرَ لفظيَّةٍ، وتارةً تَكُونُ لفظيَّةً.
والدَّلالةُ المُطلقةُ ثلاثةُ أنواعٍ:
الأوَّلُ: ما دَلالتُه غيرُ لفظيَّةٍ (وَهِيَ وَضْعِيَّةٌ): كدَلالةِ الأقدارِ على مُقَدَّرَاتِها، ومنه ٣ دَلالةُ السَّببِ على المُسَبَّبِ كالدُّلُوكِ على وُجوبِ الصَّلاةِ، وكدَلالةِ المَشروطِ على وجودِ الشَّرطِ، كالصَّلاةِ ٤ على الطَّهارةِ، وإلَّا لَما صَحَّتْ.
(وَ) الثَّاني: ما دَلالتُه غيرُ لفظيَّةٍ أيضًا وهي (عَقْلِيَّةٌ) كدَلالةِ ٥ الأثرِ على المُؤَثِّرِ، ومنه دَلالةُ العالَمِ على مُوجِدِه، وهو اللهُ تَعالى، ونحوُ ذلك.
(وَ) الثَّالثُ: ما دَلالتُه ٦ (لَفْظِيَّةٌ) أي: دَلالةُ اللَّفظِ، وتَأتي الدَّلالةُ باللَّفظِ، (وَاللَّفْظِيَّةُ): هي المُسنَدَةُ لوجودِ اللَّفظِ، إذا ذُكِرَ وُجِدَتْ، وتَنْقَسِمُ ثلاثةَ أقسامٍ:
١ «التحبير شرح التحرير» (١/ ٣١٦).
٢ في (ع): سواء.
٣ في (ع): ومنها.
٤ في (ع): كصلاة.
٥ ليست في (ع).
٦ في (ع): دل دلالة.