628 · ص640
(٣) (أَوْ فَاعِلَتَهُمَا) أي: فاعلةً للأمرينِ: الرَّفعِ والدَّفعِ، ومنه الرَّضاعُ، فإِنَّه يَمنَعُ مِن ابتداءِ النِّكاحِ] ١، وإذا طَرَأَ في أثناءِ العِصمةِ رَفَعَها.
وتَكُونُ العِلَّةُ أيضًا (وَصْفًا:
(١) حَقِيقِيًّا) وهو ما يُعقَلُ باعتبارِ نَفْسِه، ولا يَتَوَقَّفُ على وضعٍ، كقَوْلِنا: مطعومٌ، فيَكُونُ ربويًّا، فالطَّعمُ مُدرَكٌ بالحسِّ، وهو أمرٌ حقيقيٌّ؛ أي: لا تَتَوَقَّفُ مَعقوليَّتُه على معقوليَّةِ غيرِه، ويُعتبَرُ فيه أمرانِ:
أحدُهما: أنْ يَكُونَ (ظَاهِرًا) لا خفيًّا.
الثَّاني: أنْ يَكُونَ (مُنْضَبِطًا) أي: يَتَمَيَّزُ عن غيرِه، ولا خلافَ في التَّعليلِ به.
(٢) (أَوْ) أي: وتَكُونُ العِلَّةُ أيضًا وصفًا (عُرْفِيًّا) وشرطُه أنْ يَكُونَ (مُطَّرِدًا) لا يَختلِفُ بحَسَبِ الأوقاتِ، وإلَّا لجازَ أنْ يَكُونَ ذلك العُرفُ في زمنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- دونَ غيرِه، فلا يُعَلَّلُ به.
مثالُه: الشَّرفُ والخِسَّةُ في الكَفَّارةِ وعَدَمِها، فإنَّ الشَّرَفَ يُناسِبُ التَّعظيمَ والإكرامَ، والخِسَّةَ تُناسبُ ضِدَّ ذلك؛ فيُعلَّلُ به بالشَّرطِ المُتَقَدِّمِ.
(٣) (أَوْ) أي: وتَكُونُ العِلَّةُ أيضًا وصفًا (لُغَوِيًّا) في الأصحِّ.
مثالُه: تعليلُ تحريمِ النَّبيذِ؛ لأنَّه يُسَمَّى خمرًا، فحَرُمَ؛ كعَصيرِ العِنبِ.
تنبيهٌ: ما سَبَقَ هو الوصفُ المشتملُ على الحكمةِ، أمَّا نفسُ الحِكمةِ (فَـ) قال الأكثرُ: (لَا يُعَلَّلُ) الحكمُ الشَّرعيُّ (بِحِكْمَةٍ مُجَرَّدَةٍ عَنْ وَصْفٍ ضَابطٍ
١ ليس في «ع».