← المكتبة ▭▭ 2 pages
الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
أحمد بن عبد الله البعلي أصول الفقه 1189 هـ
A− A+
601 · ص613
في الآيةِ؛ نُسِخَ بقولِه تَعالى: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} ١ الآيةَ، فأَوْجَبَ مُصابرةَ الضِّعفِ، وهو أخفُّ مِن الأوَّلِ. (وَ) أمَّا النَّسخُ (بِأَثْقَلَ) فهو مَحَلُّ الخلافِ والجمهورُ على جوازِه، ودليلُ وقوعِه أنَّ الكفَّ عنِ الكفَّارِ كانَ واجبًا بقولِه تَعالى: {وَدَعْ أَذَاهُمْ} ٢ نُسِخَ بإيجابِ القتالِ ٣، وهو أثقلُ؛ أي: أكثرُ مَشَقَّةً. (وَ) يَجُوزُ (تَأْبِيدُ تَكْلِيفٍ بِلَا ٤ غَايَةٍ) وهو مبنيٌّ على وجوبِ الجزاءِ، وجَوَّزَه ابنُ عقيلٍ وغيرُه، وهو الصَّحيحُ. قال المَجدُ، وتَبِعَه مَن بَعدَه: يَجُوزُ أنْ يَرِدَ الأمرُ والنَّهيُ دائمًا إلى غيرِ غايةٍ، فيَقُولُ: صَلُّوا ما بَقِيتُم أبدًا، وصُومُوا رمضانَ ما حَيِيتُم أيضًا، فيَقتضي الدَّوامَ معَ بقاءِ التَّكليفِ ٥. (تنبيهٌ:) قال بعضُ أصحابِنا: (لَمْ تُنْسَخْ إِبَاحَةٌ إِلَى إِيجَابٍ، وَلَا إِلَى كَرَاهَةٍ) واللهُ أعلمُ.
١ الأنفال: ٦٦. ٢ الأحزاب: ٤٨. ٣ في «ع»: القتل. ٤ في «د»: على. ٥ «المسودة في أصول الفقه» (ص ٥٥).
→ prev 601 / 882 next ←