← المكتبة ▭▭ 2 pages
الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
أحمد بن عبد الله البعلي أصول الفقه 1189 هـ
A− A+
537 · ص549
فإنْ (تَسَاوَيَا) أي: القيدانِ ١ فلم يُمكِنْ حملُ المُطلَقِ على أحدِهما قياسًا بجامعِ عملٍ بالمُطلقِ (وَسَقَطَا) كالبَيِّنَتَينِ إذا تَعارَضَتَا؛ فإنَّ الأرجحَ فيهما التَّساقُطُ وكانَ كمَن لا بيِّنةَ هناك. مثالُه: قولُه -صلى الله عليه وسلم-: «إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ» ٢، ووَرَدَ في روايةٍ: «إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» ٣، وفي روايةٍ: «أُولَاهُنَّ» ٤، وفي أُخرى: «السَّابِعَةُ بِالتُّرَابِ» رَوَاها أبو داودَ ٥، وهي معنى: «وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ» ٦، قِيلَ: إِنَّمَا سُمِّيَتْ ثامنةً؛ لأجلِ استعمالِ التُّرابِ معَها، فلَمَّا كانَ القَيدانِ -أعني: أولاهنَّ، والسَّابعةَ- مُتَنافِيَينِ تَسَاقَطَا ورَجَعْنا إلى الإطلاقِ في إحداهنَّ، ففي أيِّ غسلةٍ جُعِلَ: جازَ، إذا أَتَى عليه مِن الماءِ ما يُزيلُه ليَحصُلَ المقصودُ منه. (وَأَصْلٌ كَوَصْفٍ فِي حَمْلٍ) قال في «شرح الأصل» ٧: حملُ المُطلقِ على المُقيَّدِ بالنِّسبةِ إلى الوصفِ مُتَّفَقٌ عليه، كوصفِ الرَّقبةِ في القتلِ ونَحوِه بالإيمانِ، وأمَّا بالنِّسبةِ إلى الأصلِ -أي: المحذوفِ بالكُلِّيَّةِ كالإطعامِ- فإِنَّه مذكورٌ في كفَّارةِ الظِّهارِ دونَ كفَّارةِ القتلِ. قالَ في «القواعد الأصوليَّة»: فظاهرُ كلامِ أصحابِنا يُحمَلُ المُطلقُ على المُقيَّدِ في الأصلِ، كما حُمِلَ عليه في الوصفِ؛ لأنَّهم حَكَوْا في كفَّارةِ القتلِ
١ في «د»: المقيدان. ٢ رواه مسلم (٢٧٩) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-. ٣ «سنن النسائي الكبرى» (٦٩). ٤ «صحيح مسلم» (٢٧٩). ٥ «سنن أبي داود» (٧٣). ٦ رواه النسائي (٦٧)، وابن ماجه (٣٦٥)، وابن حبان (١٢٩٨) من حديث عبد الله بن المُغفَّل. ٧ «التحبير شرح التحرير» (٦/ ٢٧٣٩).
→ prev 537 / 882 next ←