495 · ص507
بَعْضِ مُسَمَّاهُ) أي: مُسَمَّى ذلك اللَّفظِ، كإطلاقِ العشرةِ على بعضِ آحادِها، يُقالُ له: عامٌّ، باعتبارِ آحادِه، وإنْ لم يَكُنْ عامًّا اصطلاحًا، فإذا قُصِرَ على خمسةٍ بالاستثناءِ منه قِيلَ: قد خُصِّصَ (كَعَامٍّ) أي: كما يُطلَقُ عامٌّ (عَلَى غَيْرِ لَفْظٍ عَامٍّ) كمسلمينَ للمَعهُودِينَ، نحوُ: جاءَني مُسلمونَ إلَّا زيدًا، فإنَّهم يُسَمُّون المُسلمينَ عامًّا والاستثناءَ منه تخصيصًا.
(وَيَجُوزُ) التَّخصيصُ:
(١) (مُطْلَقًا) أي: سواءٌ كانَ العامُّ أمرًا أو نهيًا أو خبَرًا عندَ الجمهورِ، واسْتُدِلَّ له بأنَّه استُعمِلَ في الكتابِ والسُّنَّةِ، نحوُ: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} ١، {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} ٢، وفي الأمْرِ: {اقتلوا الْمُشْرِكِينَ} ٣، وفي النَّهيِ: {لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} ٤، فيَجوزُ التَّخصيصُ
(٢) (وَلَوْ لِـ) عامٍ (مُؤَكَّدٍ) فالعامُّ المُؤَكَّدُ إذا أُكِّدَ لا يُمنَعُ تَخصيصُه على الأصحِّ، بدليلِ: {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠) إِلَّا إِبْلِيسَ} ٥ إذا قُدِّرَ متصلًا، وفي الحديثِ: «فَأَحْرَمُوا كُلُّهُمْ إِلَّا أَبَا قَتَادَةَ» ٦.
(٣) إذا عَلِمْتَ ذلك فيُخَصَّصُ العامُّ (إِلَى أَنْ يَبْقَى) مِن أفرادِه (وَاحِدٌ) فقطْ على الصَّحيحِ، وحَكَى الجُوَيْنِيُّ ٧ إجماعَ أهلِ السُّنَّةِ على ذلك في: «مَن» و «ما» ونحوِهما، واستُدِلَّ لهذا القولِ لو امتنعَ ذلك لكانَ الامتناعُ: إمَّا لأنَّه مجازٌ، أو لاستعمالِه في غيرِ موضوعِه، فيَمتنِعُ تخصيصُه مُطلقًا.
١ الرَّعد: ١٦.
٢ الأحقاف: ٢٥.
٣ التَّوبة: ٥.
٤ البقرة: ٢٢٢.
٥ الحجر.
٦ رواه البخاري (١٨٢٤)، ومسلم (١١٩٦) من حديث أَبِي قَتَادَةَ -رضي الله عنه-، قال: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- حَاجًّا، وَخَرَجْنَا مَعَهُ .. الحديث.
٧ ينظر: «التحبير شرح التحرير» (٦/ ٢٥٢٠)، و «شرح الكوكب المنير» (٣/ ٢٧٣).