481 · ص493
قالَ في «شرحِ الأصلِ»: وهو قويٌّ جدًّا ١.
قال البِرْمَاوِيُّ: والتَّحقيقُ ما قالَه ابنُ دقيقِ العيدِ ٢ أنَّها تَدُلُّ على التَّكرار كثيرًا، كما يُقالُ: كانَ فلانٌ يَقْرِي الضَّيفَ، ومنه: كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- أَجْوَدَ النَّاسِ .. الحديثَ ٣.
ولمُجرَّدِ الفعلِ قليلًا من غيرِ تكرارٍ ٤ نحوُ: «كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- يَقِفُ بِعَرَفَاتٍ عِنْدَ الصَّخَرَاتِ» ٥، وقولِ عائشةَ: «كُنْتُ أُطَيِّبُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- لِحِلِّهِ وَحُرْمِهِ» ٦. ولم يَقَعْ وُقوفُه بعرفةَ وإحرامُه وعائشةُ معَه إلَّا مرَّةً واحدةً ٧.
تنبيهٌ: لا يَلْزَمُ مِن التَّكرارِ عدمُ الانقطاعِ، فقد يَتَكَرَّرُ الشَّيْءُ ثمَّ يَنقطِعُ، نعمْ يَلْزَمُ بالضَّرورةِ مِن عدمِ الانقطاعِ التَّكرارُ، لكنْ لا قائلَ به.
(وَلَمْ تَدْخُلِ الأُمَّةُ بِفِعْلِهِ -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنَّ فِعلَه لا يَعُمُّ أقسامَه، فكذلك لا يَعُمُّ أُمَّتَه، فهو خاصٌّ به، سواءٌ كانَ واجبًا أو جائزًا، (بَلْ) تَدخُلُ الأُمَّةُ (بِدَلِيلٍ) خارجيٍّ:
١ «التحبير شرح التحرير» (٥/ ٢٤٣٩).
٢ «إحكام الأحكام» (١/ ٢٣٠).
٣ رواه البخاريُّ (٦)، ومسلمٌ (٢٣٠٨) مِن حديثِ ابنِ عبَّاسٍ -رضي الله عنهما- قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ …
٤ في (ع)، (د): نكير. والمثبتُ مِن «الفوائد السنيّة في شرح الألفيّة».
٥ رواه مسلمٌ (١٢١٨) ضمنَ حديثِ جابرٍ -رضي الله عنه- في الحجِّ.
٦ رواه البخاريُّ (١٥٣٩)، ومسلمٌ (١١٨٩).
٧ «الفوائد السنيّة في شرح الألفيّة» (٣/ ٤٣٤).