← المكتبة ▭▭ صفحتان
الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
أحمد بن عبد الله البعلي أصول الفقه 1189 هـ
A− A+
444 · ص456
(و) قولُ النَّاهي عن شيءٍ: (لَا تَفْعَلْهُ مَرَّةً، يَقْتَضِي تَكْرَارَ التَّرْكِ) فلا يَسقُطُ النَّهيُ بتَركِه مَرَّةً، وعندَ القاضي ١ والأكثرِ: يَسقُطُ بمرَّةٍ ولا يَعُمُّ؛ لقُبحِ المَنهيِّ عنه في وقتٍ وحُسْنِه في آخَرَ. (وَيَكُونُ) النَّهيُ: (١) (عَنْ وَاحِدٍ) وهو كثيرٌ واضحٌ، (٢) (و) قد يَكُونُ عن (مُتَعَدِّدٍ) أي: عن شيئينِ فصاعدًا، وهو ثلاثةُ أنواعٍ: الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ نهيًا عنِ المُتعدِّدِ (جَمْعًا) أي: عن الهيئةِ الاجتماعيَّةِ، فله فِعلُ أيِّها شاءَ على انفرادِه، كالجمعِ بينَ الأختينِ، فيَجُوزُ النَّهيُ عن واحدةٍ لا بعَينِها. الثَّاني: عَكْسُ الأوَّلِ (وَ) هو أنْ يَكُونَ النَّهيُ (فَرْقًا) وهو النَّهيُ عن الافتِراقِ دونَ الجمعِ، كالنَّهيِ عنِ الاقتصارِ على أحدِ الشَّيئينِ، كقولِه -صلى الله عليه وسلم-: «لَا تَمْشِ فِي نَعْلٍ وَاحِدةٍ» فإنَّه منهيٌّ عنه، لا عن لُبْسِهما ولا عن نَزعِهما، ولذلك قال: «وَلْيُلْبِسْهُمَا جَمِيعًا، أَوْ لِيُحْفِهِمَا جَمِيعًا» ٢. (وَ) الثَّالثُ: أنْ يَكُونَ نهيًا ٣ عن مُتَعَدِّدٍ (جَمِيعًا) أي: عن كلِّ واحدٍ، سواءٌ ٤ أتى به مُنفردًا، أو مع الآخَرِ، كالنَّهيِ عنِ الزِّنا، والرِّبا، والسَّرقةِ، وغيرِها.
١ «العدة في أصول الفقه» (١/ ٢٦٨). ٢ رواه البخاري (٥٨٥٦)، ومسلم (٢٠٩٧) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-. ٣ في (ع): عن. ٤ ليست في (د).