← المكتبة ▭▭ صفحتان
الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
أحمد بن عبد الله البعلي أصول الفقه 1189 هـ
A− A+
426 · ص438
والثَّالثُ والثَّلاثونَ: لتَصَبُّرٍ، كقولِه تعالى: {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} ١. والرَّابعُ والثَّلاثونَ: لقُرْبِ المَنزلةِ، كقولِه تعالى: {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ} ٢. والخامسُ والثَّلاثونَ: لتحذيرٍ وإخبارٍ بما ٣ يَؤُولُ الأمرُ إليه، كقولِه تعالى: {فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ} ٤. تنبيهٌ: لَمَّا كانَ بعضٌ مِن أبعاضِ «افْعَلْ» ما يَدُلُّ على الكفِّ عنِ الفعلِ: احتيجَ إلى التَّنبيهِ على إخراجِها، فلهذا قال: (وَكَنَهْيٍ: دَعْ، وَاتْرُكْ) ونحوُهما، فإنَّهما أمرانِ اقْتَضَيَا فعلًا هو كَفٌّ، و «لَا تَدَعْ»، «لا تَتْرُكْ» نهيانِ اقْتَضَيَا فعلًا غيرَ كفٍّ بجهةِ الاستعلاءِ، فلهذا قَيَّدَ جماعةٌ الفعلَ في حدِّ الأمرِ بغيرِ كفٍّ؛ ليَخرُجَ النَّهيُ. قالَ في «جمْع الجوامعِ»: اقتضاءُ فِعلٍ غيرِ كفٍّ مدلولٍ عليه بغيرِ: «كُفَّ» ٥. [فقولُه: «اقتضاءُ فِعلٍ»؛ أي: طلبُ فعلٍ، وهو جنسٌ يَشمَلُ الأمرَ والنَّهيَ، ويُخرِجُ الإباحةَ وغيرَها مِمَّا يُستَعمَلُ منه صيغةُ الأمرِ، وليسَ] ٦ أمرًا. وقولُه: «غيرِ كفٍّ» فَصْلٌ خَرَجَ به النَّهيُ، فإنَّه طَلَبُ فعلٍ هو ٧ كفٌّ.
١ التَّوبة: ٤٠. ٢ النَّحل: ٣٢. ٣ في (ع): عما. ٤ هود: ٦٥. ٥ «تشنيف المسامع بجمع الجوامع» (٢/ ٥٧٥). ٦ ليس في (د). ٧ في (ع): وهو.