424 · ص436
(وَ) الثَّالثُ والعشرونَ: أنَّ صيغةَ الأمْرِ تَرِدُ لـ (تَفْوِيضٍ) كقولِه تعالى: {فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ} ١، ويُسَمَّى أيضًا: التَّحَكُمَ، وسَمَّاه بعضُهم: التَّسليمَ، وسَمَّاه نصرُ بنُ محمَّدٍ ٢ المَرْوَزِيُّ: الاستبسالَ. قال: أَعْلَمُوه أنَّهم اسْتَعَدُّوا له بالصَّبْرِ، وأنَّهم غيرُ تاركينَ لدِينِهم، وأنَّهم يَستقِلُّون ٣ ما هو فاعلٌ في جَنْبِ ما يَتَوَقَّعُونَه مِن ثوابِ اللهِ تعالى.
(وَ) الرَّابعُ والعشرونَ: لـ (تَكْذِيبٍ) كقولِه تعالى: {قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} ٤.
(وَ) الخامسُ والعشرونَ: لـ (مَشُورَةٍ) كقولِه تعالى: {فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى} ٥ في قولِ إبراهيمَ لابنِه إسماعيلَ -عليهما السلام- إشارةٌ إلى مُشاوَرَتِه في قولِه: {يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى}
٦.
(وَ) السَّادسُ والعشرونَ: لـ (اعْتِبَارٍ) كقولِه تعالى: {انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ} ٧، فإنَّ في ذلك عبْرةً لمن يَعتَبِرُ.
١ طه: ٧٢.
٢ كذا في (د)، (ع)، و «التحبير شرح التحرير» (٥/ ١١٩٦)، و «شرح الكوكب المنير» (٣/ ٣٣): نصر بن محمَّدٍ. وترجم له محقِّقا الكتابين فقالا: هو نصر بن محمَّدٍ أبو الليث السمرقندي. لكني رجعت لكتب أبي الليث كالتفسير وغيره؛ فلم أجد النقل فيها.
ووجدت النقل في «تعظيم قدر الصلاة» (٢/ ٥٦١) لمحمد بن نصر المروزي، وكذا سماه الزَّركشي في «البحر المحيط» (٣/ ٢٨٢)، والبِرماوي في «الفوائد السَّنية» (٣/ ٢٠١)، وأظنه الصواب، والله أعلم.
٣ في (ع): يستقبلون.
٤ آل عمران: ٩٣.
٥ الصَّافَّات: ١٠٢.
٦ الصَّافَّات: ١٠٢.
٧ الأنعام: ٩٩.