← المكتبة ▭▭ صفحتان
الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
أحمد بن عبد الله البعلي أصول الفقه 1189 هـ
A− A+
420 · ص432
(وَ) الرَّابعُ: لـ (إِرْشَادٍ) كقولِه تعالى: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} ١، والضَّابطُ فيه أنْ يُرجَعَ لمصلحةِ الدُّنْيَا بخلافِ النَّدبِ، وأيضًا الإرشادُ لا ثوابَ فيه بخلافِ النَّدبِ. (وَ) الخامسُ: لـ (إِذْنٍ) كقولِك لمُستأذنٍ عليك: «ادخلْ»، ومنهم مَن يُدخِلُ هذا في قِسمِ الإباحةِ، وقد يُقالُ: الإباحةُ إِنَّمَا تَكُونُ مِن صيغِ الشَّرعِ الَّذِي له الإباحةُ والتَّحريمُ، وإنَّما الإذنُ يُعلَمُ بأنَّ الشَّرعَ أَباحَ دُخولَ مِلْكِ ذلك الآذِنِ مثلًا، فتَغَايَرا. (وَ) السَّادسُ: لـ (تَأْدِيبٍ) كقولِه -صلى الله عليه وسلم- لعُمرَ بنِ أبي سَلَمَةَ: «يَا غُلَامُ! سَمِّ اللهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ». مُتَّفقٌ عليه ٢. ومنهم مَن يُدخِلُ هذا في قسمِ النَّدبِ، ومنهم مَن قال: يَقْرُبُ مِن النَّدبِ، وهو يَدُلُّ على المُغايرةِ؛ لأنَّ الأدبَ مُتعلِّقٌ بمحاسنِ الأخلاقِ، وعمرُ كانَ صغيرًا، والنَّدبُ يَختَصُّ بالمُكَلَّفينِ. (وَ) السَّابعُ: لـ (امْتِنَانٍ) كقولِه تعالى: {كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ} ٣، وسَمَّاه أبو المَعالي الإنعامَ، والفرقُ بينَه وبينَ الإباحةِ: أنَّها مُجَرَّدُ إذنٍ، والامتنانُ لا بدَّ فيه مِن اقتِرانِ حاجةِ الخلْقِ لذلك، وعدمِ قُدرتِهم عليه. (وَ) الثَّامنُ: لـ (إِكْرَامٍ) كقولِه تعالى: {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ} ٤ فإنَّ قَرينةَ {بِسَلَامٍ آمِنِينَ} يَدُلُّ على الإكرامِ.
١ البقرة: ٢٨٢. ٢ رواه البخاري (٥٣٧٦)، ومسلم (٢٠٢٢). ٣ الأنعام: ١٤٢. ٤ الحجر: ٤٦.