419 · ص431
(وَالِاسْتِعْلَاءُ: طَلَبٌ بِغِلْظَةٍ) والمُرادُ بالاستعلاءِ: أنْ يَجعَلَ الآمِرُ نَفْسَه عاليًا بكبْريائِه، أو غيرِ ذلك، سواءٌ كانَ في نفسِ الأمرِ كذلك أو لا.
(وَالعُلُوُّ: كَوْنُ الطَّالِبِ ١ في نَفْسِه (أَعْلَى رُتْبَةً) مِن المطلوبِ، فالاستعلاءُ مِن صفةِ صيغةِ الآمِرِ وهيئةِ نُطْقِه مثلًا، والعُلوُّ منَ الصِّفاتِ العارضةِ للأمرِ.
إذا عَلِمْتَ ذلك فالاستعلاءُ: صفةٌ للكلامِ، والعُلوُّ: صفةٌ للمُتكلِّمِ.
(وَتَرِدُ صِيغَةُ افْعِلْ) لمعانٍ كثيرةٍ، اختارَ منها صاحبُ الأصلِ ثمانيةً وعشرينَ، وتَبِعَه المُصَنِّفُ، وذَكَرَ جماعةٌ مِنَ العلماءِ غيرُهما مِمَّا فيه نَظَرٌ:
أحدُها: أنَّها تَرِدُ (لِوُجُوبٍ) كقولِه -صلى الله عليه وسلم-: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» ٢.
ومنه أيضًا: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} ٣، {وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ} ٤.
(وَ) الثَّاني: لـ (نَدْبٍ) كقولِه -صلى الله عليه وسلم-: «اسْتَاكُوا» ٥.
(وَ) الثَّالثُ: لـ (إِبَاحَةٍ) كقولِه تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} ٦.
تنبيهٌ: إِنَّمَا تُستفادُ الإباحةُ مِن خارجٍ، فلهذه القَرينةِ يُحمَلُ الأمرُ عليها مجازًا بعلاقةِ المُشابهةِ المعنويَّةِ؛ لأنَّ كلًّا مِنهما مأذونٌ فيه.
١ في «مختصر التحرير» (ص ١٣٣): طالب.
٢ رواه البخاريُّ (٦٣١) من حديثِ مالكِ بنِ الحُويرثِ -رضي الله عنه-.
٣ الطَّلاق: ٧.
٤ البقرة: ٢٨٢، ٢٨٣.
٥ رواه أحمد (١٨٣٥) من حديث العباس -رضي الله عنه-، وضعَّفه النووي في «خلاصة الأحكام» (١٠٣).
٦ المائدة: ٢.