← المكتبة ▭▭ 2 pages
الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
أحمد بن عبد الله البعلي أصول الفقه 1189 هـ
A− A+
415 · ص427
(بَابٌ) (الأَمْرُ: (١) حَقِيقَةٌ فِي القَوْلِ المَخْصُوصِ) اتِّفاقًا، الأمْرُ لا يُعنَى به مُسَمَّاه كما هو المُتعارَفُ في الإخبارِ عنِ الألفاظِ إنْ تُلُفِّظَ بها، والمُرادُ مُسَمَّياتُها، بل لفظةُ الأمرِ وهو «أمَرَ» كما يُقالُ: زيدٌ مبتدأٌ، وضَرَبَ فعلٌ ماضٍ ١، و «في» حرفُ جرٍّ حقيقةٌ في القولِ المخصوصِ، ولهذا قال: (وَ) هو (نَوْعٌ مِنْ) أنواعِ (الكَلَامِ)؛ لأنَّ الكلامَ يَكُونُ مِن الأسماءِ فقطْ، ومن الأسماءِ والأفعالِ، ويَكُونُ مِن الفعلِ الماضي وفاعلِه، ومِن الفعلِ المضارعِ وفاعلِه، ومن الفعلِ الأمرِ وفاعلِه. فالكلامُ: الألفاظُ المُتَضَمِّنَةُ لمَعانِيها. تنبيهٌ: اعلمْ أنَّ لَفظَ «الأمرِ» يُطلَقُ بإزاءِ معانٍ لُغَةً وغَيْرَه، منها المعنى الاصطلاحيُّ المُتَقَدِّمُ تعريفُه، وهو المقصودُ في هذا البابِ؛ لأنَّ القولَ يَسبِقُ إلى الفهمِ عندَ الإطلاقِ، ولو كانَ مُتواطِئًا لم يُفهَمْ منه الأخصُّ؛ لأنَّ الأعمَّ لا يَدُلُّ على الأخصِّ، وهو قولُ أهلِ اللُّغةِ. (٢) (وَ) منها أنَّه (مَجَازٌ فِي الفِعْلِ) يُقالُ: زيدٌ في أمْرٍ عظيمٍ مِن سفرٍ أو غيرِه، ومنه قولُه تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} ٢ [أي في الفِعْلِ] ٣، واسْتُدِلَّ: لو كانَ حقيقةً في الفعلِ لَزِمَ الاشتِراكُ، ولاطَّردَ؛ لأنَّه مِن لَوَازِمِها، ولا يُقالُ
١ في (ع): ماضي. ٢ آل عمران: ١٥٩. ٣ ليس في (د).
→ prev 415 / 882 next ←