← المكتبة ▭▭ 2 pages
الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
أحمد بن عبد الله البعلي أصول الفقه 1189 هـ
A− A+
346 · ص358
(وَلَوِ انْفَرَدَ مُخْبِرٌ فِيمَا) أي: خبَرٍ (تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ) أي: نَقْلِ ذلك الخبَرِ، (وَقَدْ شَارَكَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ، فَكَاذِبٌ قَطْعًا). مثالُ ذلك: أنْ يَنْفَرِدَ مُخبِرٌ بأنَّ مَلِكَ المدينةِ قُتِلَ عقبِ الجُمُعةِ في وَسَطِ الجامعِ، أو قُتِلَ خطيبُها على المِنبَرِ، فإنَّه يُقطَعُ بكذبِه عندَ الجميعِ مِن العلماءِ المُعتبرينَ، وخالَفَ في ذلك الشِّيعةُ. لنا: الكذبُ بمِثْلِ هذا عادةٌ، فإنَّ العادةَ تُحِيلُ السُّكوتَ عنه، ولو جازَ كِتمانُه لجازَ الإخبارُ بالكذبِ، وكتمانُ مِثْلِ مَكَّةَ وبغدادَ، وبمِثْلِه نَقطَعُ بكَذِبِ مُدَّعِي مُعارضةِ القُرآنِ، والنَّصِّ على إمامةِ عليٍّ -رضي الله عنه-[كما تَدَّعِيه الشِّيعةُ] ١. (وَيُعْمَلُ بِخَبَرِ الوَاحِدِ فِي: فَتْوَى، وَ) في (حُكْمٍ)؛ لأنَّه في المَعنى فَتوى، وزيادةُ التَّنفيذِ بشُروطِه المعروفةِ، (وَ) في (شَهَادَةٍ) إجماعًا، سواءٌ شُرِطَ العددُ أو لا؛ لأنَّه لم يَخرُجْ عنِ الآحادِ، (وَ) في (أُمُورٍ دُنْيَوِيَّةٍ ٢ على الصَّحيحِ؛ أي: في الرِّوايةِ في الأُمورِ الدُّنيويَّةِ، كالمُعاملاتِ ونَحوِها، لكنْ قالَ في «التَّمهيدُ»: مَذهَبُ كثيرٍ ممَّن قال: لا يُقبَلُ خبَرُ الواحدِ، لا يَلْزَمُ قبولُ قولِ مُفْتٍ واحدٍ ٣.
١ ليس في «د». ٢ في «مختصر التحرير» (ص ١١٤): دنيوية ودينية. ٣ «التمهيد في أصول الفقه» (٣/ ٣٨).
→ prev 346 / 882 next ←