344 · ص356
(وَيُعْمَلُ بِآحَادِ) الأحاديثِ عندَ الإمامِ أحمدَ وأكثرِ أصحابِه وغيرِهم، وحُكِيَ إجماعًا (فِي أُصُولِ) الدِّينِ.
قالَ الإمامُ أحمدُ: لا نَتَعَدَّى القرآنَ والحديثَ ١.
وقالَ القاضي: يُعمَلُ به فيها فيما تَلَقَّتْه الأُمَّةُ بالقبولِ ٢.
وقالَ أبو الخَطَّابِ ٣، وابنُ عَقِيلٍ ٤، وغيرُهما: لا يُعمَلُ به فيها.
قالَ في «شرحِ الأصلِ»: وقد تَقَدَّمَ قريبًا أنَّه لا يُفيدُ العِلْمَ، وإنَّما يُفيدُ الظَّنَّ، ولأنَّ طريقَها العِلْمُ ولا يُفيدُها خبَرُ الآحادِ. وبنى البِرْمَاوِيُّ ٥ المسألةَ على أنَّه يُفيدُ العِلْمَ أو لا؟ إنْ قُلْنا: يُفيدُ العِلْمَ: عُمِلَ به فيها، وإلَّا: فلا ٦.
فائدةٌ: لنا في تكفيرِ مُنْكِرِ خَبَرِ الآحادِ وجهانِ، (وَ) الأصحُّ: (لَا يُكَفَّرُ مُنْكِرُهُ) والخلافُ مَبنيٌّ على القولينِ بأنَّه يُفيدُ العِلْمَ، أو لا؟ فإنْ قُلْنا: إنَّه يُفيدُ العِلْمَ: كَفَرَ مُنكِرُه، وإلَّا: فلا.
قالَ في «شرحِ الأصلِ»: وهو الظَّاهِرُ، لكنَّ التَّكفيرَ بمُخالفةِ المُجمَعِ عليه لا بدَّ أنْ يَكُونَ مَعلومًا مِن الدِّينِ بالضَّرورةِ كما سَبَقَ آخِرَ الإجماعِ، فهذا أَوْلَى؛ إذ لا يَلْزَمُ مِن القطعِ أنْ يُكَفَّرَ مُنْكِرُه ٧.
١ ينظر: «أصول الفقه» (٢/ ٤٩٣)، و «التحبير شرح التحرير» (٤/ ١٨١٧).
٢ ينظر: «شرح الكوكب المنير» (٢/ ٣٥٢)، و «التحبير شرح التحرير» (٤/ ١٨١٧).
٣ «التمهيد في أصول الفقه» (٣/ ٣٧).
٤ «االواضح في أصول الفقه» (١/ ٢٦٣).
٥ «الفوائد السنيّة في شرح الألفيّة» (٢/ ٧).
٦ «التحبير شرح التحرير» (٤/ ١٨١٨).
٧ «التحبير شرح التحرير» (٤/ ١٨١٨ - ١٨١٩).