← المكتبة ▭▭ 2 pages
الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
أحمد بن عبد الله البعلي أصول الفقه 1189 هـ
A− A+
325 · ص337
وأيضًا: لا خارجَ لها، ولا تَقبَلُ صدقًا، ولا كذبًا، ولو كانَتْ خبَرًا لَمَا قَبِلَتْ تعليقًا لكونِه ماضيًا، ولأنَّ العِلْمَ الضَّروريَّ قاطعٌ بالفرقِ بينَ: طَلَّقْتُ إذا قَصَدَ به الوقوعَ، وطَلَّقْتُ إذا قَصَدَ به الإخبارَ. تنبيهٌ: قالَ الشَّيخُ: هذه الصِّيَغُ إنشاءٌ مِن حَيْثُ إنَّها أَثْبَتَتِ الحُكْمَ، وبها تَمَّ، وهي إخبارٌ لدَلالتها على المَعنى الَّذِي في النَّفسِ ١. (وَلَوْ قَالَ لِرَجْعِيَّةٍ: طَلَّقْتُكِ؛ طَلَقَتْ) في الأصحِّ؛ أي: على القولِ الَّذِي عليه الأكثرُ؛ لأنَّه إنشاءٌ للطَّلاقِ، فعلى هذا لا يُقبَلُ قولُه أنَّه أرادَ الإخبارَ. (وَفِي وَجْهٍ) لنا: أنَّها تَطْلُقُ أيضًا (وَإِنِ ٢ ادَّعَى) طلاقًا (مَاضِيًا). قُلْتُ: قالَ في «شرحِ الأصلِ»: الظَّاهرُ أنَّه إنشاءٌ، وهو المُتعارفُ بينَ النَّاسِ، وهذا المَشهورُ في المذهبِ ٣. لكنَّ ظاهرَ صنيعِ المُصنِّفِ يُخالِفُه؛ لِمَا تَقَدَّمَ في خطبتِه أنَّه قال: «متى قُلْتُ: في وجهٍ؛ فالمُقَدَّمُ غيره»، فظاهرُه أنَّ المُعتمَدَ أنَّه لو قال لها: طَلَّقْتُك، وادَّعى طلاقًا ماضيًا فلا تَطلُقُ، فإنَّ قولَه: «طَلَّقْتُكِ»، يَحتمِلُ أنَّه إخبارٌ عنِ الطَّلاقِ الماضي ٤ الَّذِي كانَ أَوْقَعَه، فلم يَقَعْ عليها غيرُه، فلْيُتَأَمَّلْ. (وَ) قولُ الشَّاهدِ (أَشْهَدُ) قيلَ: إخبارٌ، وقيلَ: إنشاءٌ، والمُختارُ أنَّه (إِنْشَاءٌ تَضَمَّنَ إِخْبَارًا) عمَّا في نَفْسِه، وإنَّما اختيرَ هذا القولُ؛ لاضطرابِ النَّاسِ في
١ ينظر: «التحبير شرح التحرير» (٤/ ١٧١٥). ٢ في «مختصر التحرير» (ص ١٠٨): ولو. ٣ «التحبير شرح التحرير» (٤/ ١٧١٥ - ١٧١٦). ٤ ليست في (د).
→ prev 325 / 882 next ←