← المكتبة ▭▭ صفحتان
الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
أحمد بن عبد الله البعلي أصول الفقه 1189 هـ
A− A+
274 · ص286
الصَّحيحِ، كإشارتِه -صلى الله عليه وسلم- لِأَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ. مُتَّفقٌ عليه ١. وأشارَ النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- بيدِه نحوَ اليَمَنِ، وقال: «الإِيمَانُ هَا هُنَا» ٢ الحديثَ. تنبيهٌ: القولُ وإنْ كانَ فعلًا لأنَّه عملٌ بجارحةِ اللِّسانِ، لكنَّ الغالبَ استعمالُه في مقابلةِ الفعلِ كما هنا. تنبيهٌ آخَرُ: مِن الفِعلِ أيضًا: عَمَلُ القلبِ، والتَّركُ،؛ فإنَّه كَفُّ النَّفْسِ، ولا تكليفَ إلَّا بفِعلٍ كما تَقَدَّمَ: - فإذا نُقِلَ عنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه أرادَ ذلك: فهو مِنَ السُّنَّةِ الفعليَّةِ، كما في حديثِ أنسٍ: أَرَادَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ يَكْتُبَ إِلَى رَهْطٍ وَأُنَاسٍ مِنَ العَجَمِ، فقيل: إِنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ كِتَابًا إِلَّا بِخَاتَمٍ، فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ. مُتَّفَقٌ عليه ٣. - وإذا نُقِلَ عنه -صلى الله عليه وسلم- أنَّه تَرَكَ كذا: كانَ أيضًا مِن السُّنَّةِ الفعليَّةِ، كما وَرَدَ أنَّه -صلى الله عليه وسلم- لمَّا قُدِّمَ إليه الضَّبُّ فأَمْسَكَ عنه وتَرَكَ أَكْلَه؛ أَمْسَكَ الصَّحابةُ -رضي الله عنهم- وتَرَكُوه، حَتَّى بيَّن لهم أنَّه حلالٌ، ولكنْ يَعَافُه ٤. (وَ) الثَّالثُ: (إِقْرَارُهُ) -صلى الله عليه وسلم- على الشَّيءِ: يُقالُ، أو يُفعَلُ بحضرتِه، أو زَمَنِه؛ فهو مِن السُّنَّةِ قَطعًا، إذا كانَ عالمًا به، وكانَ مِن غيرِ كافرٍ، كما يَأتي آخِرَ الفصْلِ الآتي.
١ رواه البخاريُّ (٦٨١)، ومسلم (٤١٩) من حديثِ أنسٍ -رضي الله عنه-. ٢ رواه البخاريُّ (٤٣٨٧) من حديثِ أبي مسعودٍ الأنصاريِّ -رضي الله عنه-. ٣ رواه البخاريُّ (٦٥)، ومسلمٌ (٢٠٩٢). ٤ رواه البخاريُّ (٥٣٩١)، ومسلمٌ (١٩٤٥) من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-.