← المكتبة ▭▭ صفحتان
الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
أحمد بن عبد الله البعلي أصول الفقه 1189 هـ
A− A+
273 · ص285
(بَابٌ) (السُّنَّةُ لُغَةً: الطَّرِيقَةُ) والعادةُ، قال اللهُ تعالى: {قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ} ١ أي: طُرُقٌ. (وَ) تُطلَقُ السُّنَّةُ (شَرْعًا) على ما يُقابِلُ الفَرضَ ونحوِه مِن الأحكامِ، وربَّما لا يُرادُ بها إلَّا ما يُقابِلُ الفَرضَ، كفُروضِ الوُضوءِ وسُنَنِه، وتُطلَقُ على ما يُقابِلُ البدعةَ، فيُقالُ: أهلُ السُّنَّةِ، وأهلُ البدعةِ. وتُطلَقُ على ما يُقابِلُ القُرآنَ (اصْطِلَاحًا) كما هنا، ومنه أحاديثُ وَرَدَتْ كثيرةٌ: منها ما في «صحيحِ مسلمٍ» ٢: «يَؤُمُّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي القِرَاءَةِ سَوَاءً، فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ» الحديثَ. إذا عَلِمْتَ ذلك: فالسُّنَّةُ في اصطلاحِ علماءِ الأُصولِ مَحصورةٌ عندَ أكثرِهم في ثلاثةِ أشياءَ: أحدُها: (قَوْلُ النَّبِيِّ) محمَّدٍ ٣ -صلى الله عليه وسلم- غَيْرُ الوَحْيِ) كالقُرآنِ، والأحاديثِ الإلهيَّةِ، فإنَّه لا يُقالُ فيه إنَّه مِن السُّنَّةِ، (وَلَوْ) كانَ قولُه أمرًا (بِكِتَابَةٍ) كما أَمَرَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- عليًّا بالكِتابةِ يومَ الحُدَيْبِيَةِ، وأَمَرَ بالكِتابةِ إلى الملوكِ، وقال -عليه السلام-: «اكْتُبُوا لِأَبِي شَاةٍ» ٤ يَعني الخُطبةَ الَّتي خَطَبَها، وغيرِ ذلك. (وَ) الثَّاني: (فِعْلُهُ) -صلى الله عليه وسلم-، (وَلَوْ) كانَ الفِعلُ (بِإِشَارَةٍ) على
١ آل عمران: ١٣٧. ٢ «صحيح مسلم» (٦٧٣) عن أبي مسعودٍ الأنصاريِّ -رضي الله عنه-. ٣ ليست في (ع). ٤ رواه البخاريُّ (٢٤٣٤)، ومسلم (١٣٥٥) من حديثِ أبي هريرة -رضي الله عنه-.