← المكتبة ▭▭ صفحتان
الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
أحمد بن عبد الله البعلي أصول الفقه 1189 هـ
A− A+
256 · ص268
(وَالكِتَابَةُ: كَلَامٌ حَقِيقَةً) قالَتْ عائشةُ -رضي الله عنها-: ما بينَ دَفَّتَيِ المصحفِ كلامُ اللهِ. وأجمعَ السَّلَفُ على أنَّ الَّذِي بينَ الدَّفتَينِ كلامُ اللهِ. وقالَ ابنُ قُتَيْبَةَ: لسْنا نَشُكُّ أنَّ القُرآنَ في المُصحفِ على الحقيقةِ لا على المجازِ، كما يَقولُه بعضُ أهلِ الكلامِ: أنَّ الَّذِي في المُصحفِ دليلٌ على القُرآنِ ١. وَقِيلَ: إنَّ الكتابةَ لا تكُونُ كلامًا حقيقةً. قالَ صاحبُ «الأصلِ»: وهو أظهرُ وأصحُّ ٢. (وَ) قَالَ الإمامُ أحمدُ، وعبدُ اللهِ بنُ المباركِ، والبُخاريُّ وأئمةُ الحديثِ: (لَمْ يَزَلِ اللهُ تَعَالَى مُتَكَلِّمًا كَيْفَ شَاءَ وَإِذَا شَاءَ بِلَا كَيْفٍ). قالَ القاضي: إذا أرادَ أنْ يُسمِعَنا ٣. وقالَ الإمامُ أحمدُ أيضًا: لم يَزَلِ اللهُ (يَأْمُرُ بِمَا شَاءَ ٤ وَيَحْكُمُ). قالَ السَّلفُ والأئمَّةُ: إنَّ اللهَ تَعالى يَتَكَلَّمُ بمشيئتِه وقدرتِه، وإنْ كانَ مع ذلك قديمَ النَّوعِ، بمَعنى أنَّه لم يَزَلْ مُتَكَلِّمًا إذا شاءَ، فإنَّ الكلامَ صفةُ كمالٍ، [ومَن يَتَكَلَّمُ أكملُ ممَّن لا يَتَكَلَّمُ] ٥، ومَن يَتَكَلَّمُ بمشيئتِه وقدرتِه أكملُ
١ «تأويل مختلف الحديث» (ص ٢٩١). ٢ «التحبير شرح التحرير» (٥/ ٢١٦٥). ٣ ينظر: «التحبير شرح التحرير» (٣/ ١٢٤٦)، و «أصول الفقه» (١/ ٢٩٦). ٤ في «مختصر التحرير» (ص ٨٩): يشاء. ٥ ليست في (ع).