← المكتبة ▭▭ 2 pages
الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
أحمد بن عبد الله البعلي أصول الفقه 1189 هـ
A− A+
204 · ص216
وأمَّا قولُه تَعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} ١ يحملُ على التَّنزيهِ جمعًا بينَ الدَّليلينِ، هذا إنْ لم يُفسَّرْ بُطلانُها بالرِّدَّةِ، بدليلِ الآيةِ الَّتي قَبْلَها، أو أنَّ المُرادَ: فلا تُبْطِلوها بالرِّياءِ، ولا فرقَ بينَ الصَّلاةِ، والصَّومِ، والاعتكافِ، وغيرِها على المذهبِ، (غَيْرُ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ) فيَلْزَمُ إتمامُها لمن شَرَعَ فيهما لوَجهينِ: أحدُهما: (لِوُجُوبِ مُضِيٍّ فِي فَاسِدِهِمَا) أي: فاسدِ التَّطوُّعِ مِنهما كواجبِه، فإتمامُ صحيحِ التَّطوُّعِ أَوْلَى؛ لأنَّ نَفْلَ الحجِّ كواجبِه في الكفَّارةِ، وتقريرُ المَهْرِ بالخَلوةِ معه، بخلافِ الصَّومِ. (وَ) الثَّاني: (لِمُسَاوَاةِ ٢ نَفْلِهِمَا فَرْضَهُمَا، نِيَّةً وَكَفَّارَةً وَغَيْرَهُمَا) كانعقادِ الإحرامِ لازمًا في فَرضِهما ونَفلِهما، فوَجَبَ أنْ يَتَساوَيَا في الإتمامِ واللُّزومِ. (فَرْعٌ) (الزَّائِدُ عَلَى قَدْرٍ وَاجِبٍ فِي) قيامٍ، و (رُكُوعٍ) وسُجُودٍ، (وَنَحْوِهِ) كقعودٍ: (نَفْلٌ)؛ لجوازِ تَرْكِه مُطلقًا، وهذا شأنُ النَّفلِ. واسْتَظهرَ القاضي مِن كلامِ أحمدَ الوجوبَ، وأَخَذَه مِن نَصِّه على أنَّ الإمامَ إذا أطالَ الرُّكوعَ، فأَدْرَكَه فيه مسبوقٌ: أَدرَكَ الرَّكعةَ، ولو لم يَكُنِ الكلُّ واجبًا لَمَا صَحَّ ذلك؛ لأنَّه يَكُونُ اقتداءَ مُفتَرضٍ بمُتَنَفِّلٍ. وقالَ ابنُ عَقِيلٍ ٣: نصُّ أحمدَ لا يَدُلُّ عندي على هذا المذهبِ، بل يُعطي أحدَ أَمرَينِ: إمَّا جوازُ ائتمامِ مُفتَرضٍ بمُتَنَفِّلٍ، ويَحتمِلُ أن يَجْرِيَ
١ محمَّد: ٣٣. ٢ في (ع): مساواة. ٣ «الواضح في أصول الفقه» (٣/ ٢٠٧).
→ prev 204 / 882 next ←