← المكتبة ▭▭ صفحتان
الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
أحمد بن عبد الله البعلي أصول الفقه 1189 هـ
A− A+
180 · ص192
عن الشَّيءِ، فيُقالُ للواجبِ: لازمٌ ومَلْزومٌ به، ونحوُ ذلك، كما في حديثِ الصَّدَقَةِ: «وَمَنْ لَزِمَتْهُ بِنْتُ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، أُخِذَ مِنْهُ ابْنُ لَبُونٍ» ١ أي: وَجَبَ عليه ذلك. (٤) (وَ) كذا (إِطْلَاقُ الوَعِيدِ) يَقتضي الوجوبَ لفعلِ ما تُوُعِّدَ عليه، وهو الصَّحيحُ، فلا يُقبَلُ تأويلُه؛ لأنَّه خاصَّةُ الواجبِ، ولا تُوجَدُ خاصَّةُ الشَّيْءِ بدونِه. [وقالَ القاضي ٢: ألفاظُ الوعيدِ تَرِدُ، والمرادُ به الوجوبُ والنَّدبُ] ٣ قَالَ اللهُ تَعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧)} ٤ وذلك مندوبٌ إليه، ومعَ ذلك يَقتضي الوجوبَ. (٥) (وَ {كُتِبَ عَلَيْكُمُ}: نَصٌّ فِي الوُجُوبِ) أيضًا، مأخوذٌ مِن كَتَبَ الشَّيْءَ إذا حَتَمَه وأَلْزَمَ به، ومنه قولُه تَعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} ٥، {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ} ٦، أمَّا قولُه تَعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ} ٧ الآيةَ. فقيلَ: المُرادُ: وَجَبَ، وكانَتِ الوصيَّةُ فرضًا ثم نسخت ٨.
١ رواه البخاريُّ (١٤٤٨) من حديثِ أنسٍ -رضي الله عنه- أَنَّ أَبَا بَكْرٍ -رضي الله عنه- كَتَبَ لَهُ الَّتي أَمَرَ اللهُ رَسُولَهُ -صلى الله عليه وسلم-: «وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ مَخَاضٍ وَليستْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ … ٢ «العدة في أصول الفقه» (١/ ٢٤٢). ٣ ليست في (د). ٤ الماعون. ٥ البقرة: ١٨٣. ٦ البقرة: ٢١٦. ٧ البقرة: ١٨٠. ٨ في د: ونسخت.