172 · ص184
(٣) (أَوْ) أي: إنْ وَرَدَ خطابُ الشَّرعِ (بِطَلَبِ تَرْكٍ) و (مَعَهُ) جزمٌ يَقتضي الوعيدَ على الفعلِ، نحوُ: {لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا} ١، و {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا} ٢ (فَتَحْرِيمٌ).
(٤) (أَوْ) أي: وإنْ وَرَدَ بطلبِ تركٍ، و (لَا) جَزْمَ (مَعَهُ) يَقتضي الوعيدَ على التَّركِ، كقولِه -عليه الصلاة والسلام-: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى المَسْجِدِ، فَلَا يُشَبِّكْ بَيْنَ أَصَابِعِه» ٣ (فَكَرَاهَةٌ).
(٥) (أَوْ) أي: وإنْ وَرَدَ خطابُ الشَّرعِ (بِتَخْيِيرٍ) بينَ الفعلِ والتَّركِ، كقولِه -صلى الله عليه وسلم- حينَ سُئِلَ عنِ الوُضوءِ مِن لُحومِ الغنمِ: «إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ، وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تَوَضَّأْ» ٤.
(فَإِبَاحَةٌ)، ولا تَتَقَيَّدُ استفادةُ أدلَّةِ الأحكامِ مِن صريحِ الأمرِ والنَّهيِ، بل تكُونُ بنصٍّ، أو إجماعٍ ٥ أو قياسٍ.
والنَّصُّ: إمَّا أنْ يَكُونَ أمرًا، أو نهيًا، أو إذنًا، أو خبَرًا بمَعناها، أو إخبارًا بالحُكْمِ، نحوُ: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} ٦، {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى
١ آل عمران: ١٣٠.
٢ الإسراء: ٣٢.
٣ رواه أبو داودَ (٥٦٢)، والتِّرمذيُّ (٣٨٦)، وابنُ ماجه (٩٦٧)، وابنُ حِبَّانَ (٢٠٣٦) مِن حديثِ كعبِ بنِ عُجْرَةَ -رضي الله عنه-.
٤ رواه مسلمٌ (٣٦٠) من حديثِ جابرِ بنِ سَمُرَةَ.
٥ في د: وإجماع.
٦ البقرة: ١٨٣.