171 · ص183
وقولُه: (شَيْئًا مُفِيدًا) أَخرَجَ ١ المُهمَلَ.
وقولُه: (مُطْلَقًا) لِيُعَمَّ حالةَ قصدِ إفهامِ السَّامعِ وعَدَمِها.
(وَيُسَمَّى بِهِ) أي: بالخطابِ (الكَلَامُ فِي الأَزَلِ) يَعني يُسَمَّى الكلامُ في الأزلِ خِطابًا (فِي قَوْلٍ).
قالَ ابنُ مُفْلِحٍ: ولقائلٍ أنْ يَقُولَ: إِنَّمَا يَصِحُّ هذا على قِدَمِ الكلامِ الَّذِي هو القولُ ٢. انتهى.
والقولُ الثَّاني: لا يُسَمَّى خطابًا لعدمِ المُخاطَبِ حينئذٍ، بخلافِ تَسميَتِه في الأزلِ أمرًا ونهيًا ونحوَهما؛ لأنَّ مِثْلَه يَقُومُ بذاتِ المُتكلِّمِ بدونِ مَن يَتَعَلَّقُ به، كما يُقالُ في الوَصِيِّ: أَمَرَ في وَصِيَّتِه ونَهَى، ولا يُقالُ: خاطَبَ.
(ثُمَّ) اعلمْ أنَّ خطابَ الشَّرعِ إمَّا أنْ يَرِدَ: باقتضاءِ الفِعلِ، أو باقتضاءِ التَّركِ، أو بالتَّخييرِ بينَ الفِعلِ والتَّركِ، فـ (إِنْ وَرَدَ:
(١) بِطَلَبِ فِعْلٍ مَعَ جَزْمٍ) وهوُ القطعُ المُقتضِي الوعيدَ على التَّركِ، نحوُ: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} ٣ (فَإِيجَابٌ).
(٢) (أَوْ) أي: وإنْ وَرَدَ بطلبِ فِعلٍ، و (لَا) جَزْمَ (مَعَهُ) أي: مَعَ الطَّلبِ يَقتضي الوعيدَ على التَّركِ، نحوُ: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} ٤ (فَنَدْبٌ).
١ في (ع): خرج.
٢ «أصولُ الفقهِ» (١/ ١٨٣).
٣ البقرة: ٤٣، ٨٤، ١١٠، النِّساء: ٧٧، النُّور: ٥٦.
٤ البقرة: ٢٨٢.