136 · ص148
وتَأتي (حَقِيقَةً) في ابتداءِ الغايةِ، ومَجازًا في غيرِه مِنَ المعاني الآتيةِ، (وَلَهَا مَعَانٍ) كثيرةٌ:
أحدُها: لابتداءِ الغايةِ مَكانًا، كقولِه: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} ١، وزمانًا كقولِه تَعالى: {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} ٢.
الثَّاني: انتهاؤُها مِثْلُ «إلى»، فتَكونُ لابتداءِ الغايةِ مِنَ الفاعلِ، ولانتهاءِ غايةِ الفعلِ مِن المفعولِ، نحوُ: رَأَيْتُ الهلالَ مِن داري من ٣ خَلَلِ السَّحابِ؛ أي: مِن مكاني إلى خَلَلِ السَّحابِ، فابتداءُ الرُّؤيةِ وَقَعَ مِن الدَّارِ وانتهاؤُها في خَلَلِ السَّحابِ.
الثَّالثُ: التَّبعيضُ، وعلامتُها صِحَّةُ وَضْعِ «بعضٍ» في مَحَلِّها، نحوُ قولِه تَعالى: {مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ} ٤.
الرَّابعُ: التَّبيينُ؛ أي: بيانُ الجِنسِ، وعلامتُها أنْ يَصِحَّ وَضعُ «الَّذي» مَوْضِعَها، نحوُ: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} ٥ أي: الَّذِي هو الأوثانُ.
الخامسُ: التَّعليلُ، نحوُ: {يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ} ٦ [أي: لأجلِ الصَّواعقِ] ٧.
السَّادسُ: البدلُ، نحوُ: {وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً} ٨ أي: بَدَلَكم.
١ الإسراء: ١.
٢ الرُّوم: ٤.
٣ في (د): حَتَّى.
٤ البقرة: ٢٥٣.
٥ الحج: ٣٠.
٦ البقرة: ١٩.
٧ ليس في (د).
٨ الزُّخرف: ٦٠.