← المكتبة ▭▭ صفحتان
علوم البلاغة «البديع والبيان والمعاني»
محمد أحمد قاسم البلاغة
A− A+
197 · ص201
عنه بشيء من خصائصه (القتل والإحياء) والجامع بينهما: الموت والحياة، والقرينة: قتل وأحيا. وعلى هذا التفسير تكون الاستعارة مكنّية. لكن إذا أوّلنا البيت على الوجه الآتي: المستعار منه: القتل والإحياء مذكوران. المستعار له: تجنّب البخل محذوف، وتجديد السّماح محذوف أيضا. والجامع بينهما: الزّوال والاندثار وتجديد السّماح. والقرينة: قتل وأحيا. وبهذا التأويل تكون الاستعارة تصريحية. لكن الوجه الاول أبين واظهر لأنه خال من التعسّف في التأويل. ومن هذا القبيل قول دعبل الخزاعي: لا تعجبي يا سلم من رجل ... ضحك المشيب برأسه فبكى في لفظ (ضحك) استعارة تصريحية. المستعار منه: الضحك مذكور، المستعار له: ظهور الشّيب محذوف. الجامع بينهما: الإشراق، القرينة: المشيب. ولكن يمكن تأويل البيت بشكل آخر هو: المستعار منه: الإنسان محذوف وقد كني عنه بشيء من خصائصه (الضحك). المستعار له: الشّيب مذكور. الجامع بينهما: التدرّج في ظهور البياض، القرينة: الضحك. وعليه تكون الاستعارة مكنيّة. * تجدر الإشارة الى أن البلاغيين يذهبون الى أن الاستعارة المكنيّة أبلغ من الاستعارة التصريحية لأنّها أكثر قدرة على تشخيص الصور وبعث الحياة فيها.