← المكتبة ▭▭ 2 pages
بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي
القاضي عياض شروح الحديث 544 هـ
A− A+
211 · ص216
ويكونُ قولُها في هذه الرِّوايةِ: «كَثيرةُ المَسَالِكِ، قَلِيلَةُ المَبَارِكِ»، كنايةً عن قِلَّةِ بقائها في ملكِهِ، وبروكِها بفنائه، لكثرة خروجِها ١ / عن يده، والله أعلم. ويكونُ معنى قولِها على الرِّوايةِ الأخرى: «كثيرةُ المَسَارِحِ، قَلِيلَةُ المَبَارِحِ» - إنْ لمْ يكنْ وهمًا- أي أنَّها في ذاتِها كثيرةٌ؛ فهي كثيرةُ المسارحِ لذلك، وهي مع ذلك قلِيلةُ المبارِحِ، أي: لا تبرحُ وتبعد عن قرب منزله لما قدمناه، والموفِّقُ اللهُ. وقولُها في روايةِ ابنِ الأنباريِّ: «وهو إمَامُ القومِ في المَهَالِكِ». فيه تأويلات: قيل: أرادَتْ بالمهالِكِ: الحروبَ؛ تصفهُ بالشَّجاعَةِ، وأنَّه لثِقتِهِ بشجاعتِهِ يتقدَّمُ ولا يتخلَّفُ، كما قال الشَّاعرُ ٢: / وَكَتِيبةٍ سُفْعِ الْوُجُوهِ بَوَاسِلٍ ... كالأُسْدِ حِينَ تَذُبُّ عن أَشْبَالِهَا قَدْ قُدْتُ أوَّلَ عنفُوَانِ رَعِيلِها ... فَلَفَفْتُها بِكَتِيبَةٍ أَمْثَالِهَا وقال الآخرُ ٣: يَغْدُو أمَامَهُمُ فِي كُلِّ مَرْبَأَةٍ ... طَلَّاعُ أَنْجِدَةٍ فِي كَشْحِهِ هَضَمُ وقيلَ: بلْ أرادتْ أنَّه هادٍ في السُّبلِ الخفيَّةِ، عليمٌ ٤ بالطُّرقِ في البيداءِ الدَّويَّةِ.
١ في (ع): «خروجه». ٢ البيت من الكامل، وهو لباعث بن صُرَيم اليشكريّ، ينظر: «ديوان الحماسة» (ص: ٥٣). ٣ البيت من البسيط، وهو لزياد بن حمل، وقيل: لزياد بن منقذ، ينظر: «ديوان الحماسة» (ص: ١٥١). ٤ في المطبوع: «عليهم».
→ prev 211 / 353 next ←