← المكتبة ▭▭ صفحتان
بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي
القاضي عياض شروح الحديث 544 هـ
A− A+
210 · ص215
وقد رُوي بيتُ الأعشى المُتقدِّمُ: .............................. ... بِمِزْهَرٍ مَجْدُوف أي مقطوعٍ، قد قُطعتْ أكارِعُ جلدِهِ، هكذا فسَّرُوه، وهذا ينبئ أنَّه الدُّفُّ الَّذي وصفناه، وصحيحُ الرِّوايةِ ما قدَّمناه، ورأيتُ صاحِبَ «لحن العامة» ١ قال: ويقولونُ لبعضِ الدِّفَفَةِ: مِزْهَرٌ. وإنَّما المِزهرُ: العودُ الَّذي يُضربُ به. فدلَّ قولُه أنَّه ليسَ بعربِيٍّ. ومعنى قولِها في الرِّوايةِ الأخرى: «كَثِيرَةُ المَسَالِكِ، قَلِيلَةُ المَبَارِكِ» ٢ - فإن لم يكنُ وهمًا من الرِّوايةِ- فمعناه: أنَّها كثيرةٌ في حالِ سرحِها ورعيِها، قليلةٌ في مبارِكِها / لكثرةِ / ما نُحر منها، أو أنَّها كثيرةُ مسالِكِ سُبلِ الخيرِ والمعروفِ، أي: يوجهُهَا ويسلكُ بها غيرَ مسلكٍ منَ المعروفِ، مِنْ رفدٍ ومعونةٍ وحملٍ وضيافةٍ وحِمالةِ دينٍ ودِيَةٍ وصلحٍ، ونحو ذلك، / كما قال بعضُ بني العنبرِ ٣: فَلَمْ أَرَ مِثْلَ الإِبِلِ مَالًا لِمُقْتَنٍ ٤ ... وَلَا مِثْلَ أَيَّامِ الحُقُوقِ لَهَا سُبْلَا ومنه حديث عليٍّ - رضي الله عنه - وقد سألَ أبا الفَرَزْدَقِ غَالبَ بنَ صَعْصَعَةَ عن إبلِهِ فقال: يا أميرَ المؤمنين ذَعْذَعَتْها النَّوائِبُ، وفَرَّقَتْها الحُقوقُ، فقالَ عليٌّ - رضي الله عنه -: ذلك أفضَلُ سُبُلِهَا. وكان / غالبٌ قبلُ ذَا إبِلٍ كثِيرةٍ ٥.
١ «لحن العوام» لأبي بكر الزبيدِيّ (ص: ٣٢٠). ٢ هي رواية سعيد بن سلمة، وقد سبق الكلام عليها. ٣ البيت من الطويل وهو لسَالم بن قحفان الْعنبَري، ينظر: «ديوان الحماسة» (ص: ١٧٤). ٤ في جميع النسخ: «لمقترٍ»، والتصويب من «ديوان الحماسة». ٥ أخرجه ثابت السرقسطي في «الدلائل» (٢/ ٦٢١)، والعسكري في «تصحيفات المحدثين» (٢/ ٤٢٢).