289 · ص298
ورَاحُوا: إذا سَارُوا أيَّ وقتٍ كانَ ١.
ومَنْ رَوَاهُ: «وَأَراحَ علَيَّ مِنْ كُلِّ سَائِمَةٍ زَوْجَيْنِ، وَمِنْ كُلِّ / آبِدَةٍ اثْنَيْنِ».
فالآبِدَةُ: المُتَوَحِّشَةُ، والجمعُ: أوَابِدُ، يُقالُ: أَبَدَتْ (تأبُدُ) ٢ إذا توحَّشَتْ، ومنه: كلمةٌ آبِدَةٌ، ورمَاهُ بآبِدَةٍ، أيْ: بكلمَةٍ غريبَةٍ لم يُعْهدْ مثلُهَا، والأَوَابِدُ: الوَحْشُ، قال امرُؤُ القَيْسِ ٣:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... قَيْدِ الأوابِدِ هَيْكل
وقد تُشَبَّهُ بِها الإبِلُ المُؤبَّلَةُ، والنَّعَمُ المُهْمَلَةُ.
(عَرَبِيَّتُهُ ٤:
ومنْ رَوَاهُ: «مِنْ كُلِّ ذِي رَائِحَةٍ»، فعلى قولِهِ: ذَا صَبَاحٍ، وذَاتَ يَوْمٍ، كأنَّهُ دَعْمٌ للكلامِ وصِلَةٌ لهُ) ٥، وإلَّا فـ «ذِي» أصلُهَا ألَّا تُضافَ إلَّا إلى الأجناسِ، كقولِكَ: ذُو مالٍ، وذُو علمٍ، ولا تُضافَ إلى الصِّفاتِ، فتقولُ: ذُو عالِمٍ ولا ذُو عاقِلٍ؛ لأنَّه يُكْتفَى بِذكرِ الصِّفةِ عنها، بخلافِ الجنسِ الَّذي لا تَصِفُ به إذا أَرَدْتَ الوصفَ إلَّا بـ «ذي»، أو بِتصَرُّفِ اسمِ صِفةٍ منه، فأدْخَلْتَ: «ذِي» لِتتوصَّلَ بها إلى الوصفِ بالأجناسِ، ولأجلِ ذلك لمْ تُضَفْ إلى صِفَةٍ مُشتقَّةٍ، وإنَّما
١ «تهذيب اللغة» (٥/ ١٤٣).
٢ كُتب عندها في جميع النسخ: «معًا»، يعني: تأبِد، وتأبُد.
٣ شطرٌ من عجز بيت من معلقته، وهو من الطويل، وتمامه:
وَقَدْ أَغْتَدِي، والطَّيرُ في وُكنَاتِهَا ** بِمُنْجَردٍ قَيْدِ الأوابِدِ هَيْكلِ
«ديوان امرئ القيس» (ص: ٥٣).
٤ في (ت): غريبه.
٥ ما بين القوسين مكانه بياض في (ب).