← المكتبة ▭▭ 2 pages
بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي
القاضي عياض شروح الحديث 544 هـ
A− A+
244 · ص252
.......... ... تَرى جوانِبَها بالشّحْمِ مَفْتُوقا ١ أي: تَرى كلَّ جانبٍ منها مَفتوقًا، ولمْ تُقَبِّحْ هذِه المجازاتُ كلامَها ٢؛ لأجلِ الازدواجِ والتَّسجيعِ، على حدِّ كلامِ العربِ ومذهَبِهِم في الإتباعِ لمناسبةِ الكلماتِ ومقابلةِ المقاطعِ. وقولُها: «فَيَاحٌ»، الفياحُ والفَساحُ بمعنى واحدٍ، أي: بيتُها واسعٌ، يقالُ: بيتٌ فَسيحٌ وفَساحٌ، ودارٌ فيحاءُ، أي متَّسِعةٌ، وبيتٌ أَفُيحُ، ومنه الحديثُ / في شدَّةِ الحَرِّ: «إنَّهُ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» ٣، أي: مِنْ سِعَةِ حَرِّهَا وانْتِشارِهِ. ومَنْ رَواهُ: «فَيَّاحٌ» فعلى بابِ المبالغةِ. مَعْنَاهُ: وصفتْها بسعةِ المالِ وكثرةِ الخيرِ والآلاتِ، وسعةِ فناءِ البيتِ وكِبَرِهِ، وهذا لا يكونُ إلَّا مع الوجدِ، وقد يحتملُ أن يكونَ كنَّى بالعُكومِ ورَدَاحتِها عنْ كَفَلِها وعِظَمِهِ، / كما قالوا: جاريةٌ رداحٌ، أي عظِيمةُ الكَفَلِ، وجعل لِلكَفَلِ ٤ عُكُومًا وهو جمعٌ؛ لعظمِهِ، كأنَّ كلَّ ناحيةٍ منه عُكْمٌ. وكنَّى بسعةِ البيتِ وفَسحةِ الفِناءِ عنْ كثرةِ خيرِهِ، ورغدِ عيشِهِ، والبِرِّ بنازلِهِ، كما كنَّوا بالرَّحْبِ عنْ ذلِك في قولِهم: مرحبًا، وقالُوا: فُلانٌ رَحْبُ المنزلِ،
١ عجز البيت من البسيط، وتمامه: وجفنة كنضيح البئر متأقة ** ترى جوانبها بالشحم مفتوقا «ديوان الأسود» (ص: ٥٢). ٢ في المطبوع: «في كلامها». ٣ أخرجه البخاري (٥٣٦)، ومسلم (٦١٥) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. ٤ في المطبوع: «الكفل».
→ prev 244 / 353 next ←