← المكتبة ▭▭ 2 pages
بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي
القاضي عياض شروح الحديث 544 هـ
A− A+
218 · ص223
أو لِتمامِ الكلامِ المنقوصِ واستقلالِهِ بِها، كقولك: عَمَّهْ ١؟ ولِمَهْ؟ وقِه، ولا تَشِهْ. والوجهُ الثَّالثُ: للحاجةِ عندَ مدِّ الصَّوتِ قبلَها في آخرِ الكلمةِ، / وذلك في النِّداءِ والنَّدبةِ، وقد ألحقوها في الأسماءِ غيرِ المُتمكِّنةِ إذا كان قبلها ألفٌ لضعفِ الألفِ، نحو: هاهُناهْ، وهاؤلاهْ، ولم يفعلوا ذلك في المُتمكِّنةِ وبَعْدَ الكناياتِ، فقالوا: ضَرَبْتُكَهْ، وضَرْبِيَهْ، وأَبِيَهْ، وغُلَامِيَهَ، (وغُلَامَايَهْ) ٢، (وغُلَامَيّه) ٣، ففَرعَيَّ وأُذنَيَّ من هذا الباب؛ وذلك لخفاءِ الياءِ، وأنَّ ما قبلَها ساكنٌ، فكانتْ عندهم أولى ببيانِ / حركتِها من غيرِها فبُيِّنتْ بالهاءِ. مَعْنَاهُ: وصفتْهُ بأنَّه أحسنَ إليها، وحلَّاها، ورَفَّهَ عيشَها، وسمَّنَها، وأراهَا المسرَّةَ في أحوالِها. ومعنى قولِها: «مَلَأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ». قال أبو عُبيدٍ ٤: لم تُردِ العضُدَ وحدَه، وإنَّما أرادتْ الجسدَ كلَّه؛ لأنَّ العضدَ إذا سَمِنَتْ سمِنَ سائرُ الجسدِ. ووجهُ اختصاصِها للعضُدِ بذلك -/ واللهُ أعلمُ- لأنَّه أقربُ مِمَّا ٥ يلي بصرَ الإنسانِ منْ جسدِهِ، وأوَّلُ ما / يظهرُ له / فيه سِمَنَهُ.
١ في المطبوع: «عيه». ٢ في (ت): «وعلامايه». ٣ زيادة من (ت)، (ب)، وليست في المطبوع. ٤ «غريب الحديث» (٢/ ٣٠٠). ٥ في (ب)، والمطبوع: «ما».
→ prev 218 / 353 next ←