271 · ص279
وغَرِيبُ قَوْلِهَا:
«وَالأَوْطَابُ تُمْخَضُ»: الأوطابُ: تختصُّ بأسقيةِ اللبنِ، وتسمِيَةُ غيرِ أوعيةِ اللبنِ بها على ضربٍ من المجازِ والمُشابَهةِ، واحِدُها وَطْبٌ، وجمعُهُ المعروفُ: وِطَابٌ في الكثرةِ، وأَوْطُبٌ في القِلَّةِ، وقد جمعوا: أَوْطُبًا على أَوَاطِبَ، وأمَّا أَوْطَابٌ، فنادِرٌ ١.
تَنْبِيهٌ:
ذكرَ أبو سعيدٍ النَّيسابورِيُّ ٢: أنَّ جمعَ وَطْبٍ على أَوْطَابٍ في هذا الحديثِ مُنكرٌ في العربيَّةِ؛ لأنَّ فَعْلًا لا يُجمعُ على / أَفْعَالٍ.
قَالَ الفَقِيهُ القَاضِي (أَبُو الفَضْلِ) ٣ - رضي الله عنه -:
لمْ يقُلْ أبو سعيدٍ شيئًا، أمَّا إنكارُهُ: أنْ يُجمَعَ وَطْبٌ على أَوْطَابٍ / في العربيَّةِ / فهذِهِ عربِيَّةٌ (فصِيحَةٌ) ٤ صَحِيحَةٌ ٥، منقولةٌ على أفصحِ العربِ، وبأصحِّ الطُّرقِ؛ فحكاهَا [النَّبيُّ] ٦ - صلى الله عليه وسلم - أو حكتْهَا عائشةُ - رضي الله عنها - بحضرتِهِ - صلى الله عليه وسلم -، وروَاهَا / فُصحاءُ التَّابعين، ولا يحكُون لحنًا، وذكرُوها عن عربٍ، عارِبَةٍ وجاهليَّةٍ بائدةٍ قولُها حُجَّةٌ، وليتنا وجدْنا مثلَ هذه الطُّرُقِ في أكثرِ اللُّغةِ، ولا يُقالُ في مثل هذا: منكرٌ ولا خطأٌ، ولكنَّه يُقالُ: نادِرٌ، وكيف! وأئمَّةُ هذا الشَّأنِ يخالِفُونَه؟
١ ينظر: «لسان العرب» (وطب) (١٥/ ٢٣٦).
٢ ينظر: «شرح صحيح البخاري» لابن بطال (٧/ ٣٠٦).
٣ ليس في (ع)، (ك).
٤ ليست في (ع)، (ك)، (ب).
٥ في (ب): «صحيح».
٦ ليست في (ت).