← المكتبة ▭▭ 2 pages
بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي
القاضي عياض شروح الحديث 544 هـ
A− A+
212 · ص217
و «المَهَالِكُ»: المَهَامِي والمَفَاوِزُ، سُمِّيتْ مهالِكٌ؛ لإهلاكِهَا لسُلَّاكِها، وفي تسمِيَتِها مفازةً ثلاثةُ وجوهٍ: قيلَ: هو بمعنى الهلاكِ أي: مَهلكَة، يُقالُ: فوَّزَ الرَّجلُ إذا هَلَكَ كما قالَ ١: .............................. ... إذا ما ثَوَى كَعْبٌ وفَوَّزَ جَرْوَلُ وقيلَ: سُمِّيتْ: مَفَازَةٌ على طريقِ التَّفاؤلِ؛ ليفوزَ سالِكُها، كما قالوا للَّدِيغِ: سَلِيمٌ ٢. وقِيلَ: بلْ سُمِّيتْ مَفَازَةٌ؛ لأنَّ من قطعَهَا وجاوَزَها فازَ مِنَ الهلاكِ، / فوَصَفَتْ هذِه زوجَها على هذا التَّأويلِ بمعرفتِهِ بالهداية في المفاوزِ والقِفارِ، فهو يتقدَّمُ القومَ لذلك، / قال عَلقمةُ ٣: وقدْ أَقُودُ أَمَامَ الخَيْلِ سَلْهَبَةً ... يَهدِي بِهَا نَسَبٌ فِي الحَيِّ مَعلومُ
١ البيت من الطويل، وهو لكعب بن زهير، ينظر: «ديوانه» (ص: ٧٦٣) وتمامه: فمَنْ للقَوَافي شانَها مَنْ يَحُوكُها ** إذا ما ثَوَى كَعْبٌ وفَوَّزَ جَرْوَلُ. ٢ أخرج البخاري (٥٠٠٧)، ومسلم (٢٢٠١/ ٦٦)، من حديث أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قال: كُنَّا في مَسِيرٍ لَنَا فَنَزَلْنَا، فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ، فَقَالَتْ: إِنَّ سَيِّدَ الحَيِّ سَلِيمٌ، وَإِنَّ نَفَرَنَا غَيْبٌ، فَهَلْ مِنْكُمْ رَاقٍ؟ فَقَامَ مَعَهَا رَجُلٌ مَا كُنَّا نَأْبُنُهُ بِرُقْيَةٍ، فَرَقَاهُ فَبَرَأَ، فَأَمَرَ لَهُ بِثَلاثِينَ شَاةً، وَسَقَانَا لَبَنًا، فَلَمَّا رَجَعَ قُلْنَا لَهُ: أَكُنْتَ تُحْسِنُ رُقْيَةً- أَوْ كُنْتَ تَرْقِي؟ - قال: لا، مَا رَقَيْتُ إِلَّا بِأُمِّ الكِتَابِ، قُلْنَا: لا تُحْدِثُوا شَيْئًا حَتَّى نَأْتِيَ- أَوْ نَسْأَلَ- النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ ذَكَرْنَاهُ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقال: «وَمَا كَانَ يُدْرِيهِ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ». ٣ البيت من البسيط، وهو لعلقمة بن عبدة في «ديوانه» (ص: ٤٨)، و «المفضليات» (ص: ٤٠٣).
→ prev 212 / 353 next ←