557 · ص563 · ج2
والصحابة ١ اتفقوا على وقوع الواحدة، واختلفوا فيما زاد على الواحدة ٢، فبقيت الزيادة على أصل القياس.
ومنها: أن قولها: "اخترت نفسي"، يصلَح جوابًا لقوله: "أمركِ بيدكِ"، ولقوله: "اختاري نفسكِ"، ولا يصلَح جوابًا لقوله: "طلّقي نفسكِ"، لأن قولها: "اخترت" مبهَم، وقوله: "طلّقي نفسكِ" مفسّر، والمبهَم لا يصلح جوابًا للمفسّر ٣ وقولها: "طلَّقت"، يصلح جوابًا للكل.
ومنها: أن الأمر لا يصلح تفسيرًا للأمر باليد، وكذا الاختيار للاختيار ٤، لأن الشيء لا يفسرّ بمثله ٥.
١ في (أ) و (ب): "وهم".
٢ وجاء في (أ) و (ب): "في الزيادة".
٣ في (أ) و (ب): "للمعتبر"، وهو خطأ.
نقل ابن الهمام هذا الضابط في "فتح القدير" ٣/ ١٠٨ محيلا إلى قاضي خان في شرح الزيادات، وزاد المرغيناني في هذا الضابط وجهًا آخر بأن المبهم لا يصلح تفسيرًا للمبهم الآخر، ولا تعيين مع الإبهام. انظر "الهداية" و"فتح القدير" ٣/ ١٠٢.
والإمام السرخسي علّله بوجه آخر فقال: إن لفظ "الاختيار" أضعف من لفظ الطلاق، ألا ترى أن الزوج يملك الإيقاع بلفظ "الطلاق"، دون لفظ "الاختيار"، فالأضعف لا يصلح جوابًا للأقوى، والأقوى يصلح جوابًا للأضعف. انظر "المبسوط" ٦/ ٢١٦.
٤ فلو قال لها: "اختاري"، فقالت: "قد اخترت" فهو كلام باطل، لأن المبهم لا يصلح تفسيرًا للمبهم الآخر، "فتح القدير" ٣/ ١٠٢.
٥ ورد هذا الضابط عند الكاساني بعبارة: "الشيء لا يفسّر بنفسه" انظر "بدائع الصنائع" ٣/ ١٢٠.