529 · ص535 · ج2
القَبلية، وليس من ضرورة القبلية وجود ما بعده ١.
قال الله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} ٢. ثم لا يتوقف جواز التكفير بالصوم ٣ على وجود المَسيس بعده.
وقال الله تعالى: {آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا} ٤ ولا يتوقف صحة الإيمان على وجود الطّمس بعده.
ولهذا لو قال لامرأته: "أنت طالق قبل قدوم فلان"، يقع الطلاق للحال ٥.
فإن تزوج عَمرة بعدها لم تطلّق ٦، لأنه لم يذكر نكاح عَمرة، لا صريحًا ولا ضرورة، فصار كما لو قال: "إن تزوجت زينب فهما طالقان"، فلا يقع الطلاق على عَمرة.
ولو قال: "إن تزوجت زينب قبل عَمرة بشهر، فهما طالقان"، فتزوج زينبُ، لم تطلّق في الحال، لأن الشرط هو التقدّم بشهر، والتقدم بشهر لا يُعرف إلّا بوجود الآخر،
١ صرّح به أبو البقاء الكفوي في كتابه الشهير بقوله: "القَبلية المطلقة لا تتوقف على وجود ما بعدها"، انظر "الكليات" ص ٧٣٦.
٢ سورة المجادلة، الآية: ٣.
٣ "بالصوم" ساقط من النسخ الأخرى.
٤ سورة النساء، الآية: ٤٧.
٥ "المبسوط" ٦/ ١٢٠، "الفتاوى التاتارخانية" ٣/ ٤١٥.
٦ انظر "الفتاوى التاتارخانية" نقلا عن "الكافي" ٣/ ٤١١.