363 · ص369 · ج2
لا يجوز فيه إلا التمليك؛ لأن الأداء والإيتاء عبارة عن التمليك، لا يقال لمن أطعم غيرَه طعامَ الإباحة: "أدى إليه".
وما ورد بلفظة "الصدقة" نحو كفارة الحلق ١، قال محمد رحمه الله: لا يجوز فيه إلا التمليك؛ لأن المنصوص عليه الصدقة، فينصرف ٢ إلى التمليك، كصدقة الفطر ٣.
ولأن الله تعالى أضافَ مطلق الصدقة إلى الفقير ٤ بلام التمليك، بقوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} ٥، فلابدّ التمليك.
ولأبي يوسف رحمه الله: أنها ٦ كفّارة، فيجوز فيها طعام الإباحة ٧، كما في غيرها من الكفارات، وطعام الإباحه يُسمّى صدقة أيضًا، قال عليه السّلام: "نفقة
١ يشير إلى ما جاء في كفارة حلق الرأس عن عُذر للمُحرم قوله تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} البقرة، الآية: ١٩٦.
٢ وفي الف و ب: "فينصرف وهو الأصح".
٣ لأن التصدّق تمليك فأشبه الزكاة والعشر. انظر "بدائع الصنائع" ٥/ ١١٢.
٤ وفي الف و ب: "الفقراء".
٥ سورة التوبة، الآية: ٦٠.
٦ وفي الف و ب: "أنه".
٧ حتى جاز فيه التمليك والتمكين، وقال الكاساني: كذا حكى الشيخ القدوري رحمه الله الخلاف، وذكر القاضي في شرحه "مختصر الطحاوي" قولَ أبي حنيفة مع أبي يوسف. "بدائع الصنائع" ٥/ ١١٢.