319 · ص325 · ج1
صفة الصّباء داعية إلى الرحمة، لا إلى الهجران، فلا يُعتبر ١، وتعلق اليمين بالإشارة.
فإن قيل: هذا يستقيم في الثوب والدار، لا في العبد؛ لأن العبد قد يهجر لعينه.
قلنا: روى ابن سماعة ٢ عن أبي حنيفة رحمه الله في العبد، كما قال محمد رحمه الله ٣.
وفي ظاهر الرواية: لا فرق بين الدار، والعبد؛ لأن العبد لخِسّته، وسقوط [رُتبته] ٤ ملحَق بالجَمَادات لا يقصد بالهجران، فكانت الإضافة معتبرة، فلا يحنث عند زوالها.
فإن قال: عَنَيت بهذا أن لا أدخلها ما دامت في مِلكِ فلان.
قال محمد رحمه الله: يدين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه نوَى محتمل لفظه، ولا يُصدّق قضاءً؛ لأنه نوَى تخصيص بعض الأحوال، فلا يصحّ، فصار ٥ كما لو حلف: لا يأكل طعامًا، ونوى طعاما دون طعام.
وإن قال ٦: عَنيت أن لا أدخلها حال قيام الملك، وبعد الزوال أيضًا، يصدّق،
١ لأن هجران المسلم بمنع الكلام معه منهي عنه، فلم يعتبر ما يخال داعيا إلى اليمين من جَهله وسوء أدبه، فإن الشارع منعنا من هجران المسلم مطلقا. "فتح القدير" ٤/ ٤٥.
٢ هو محمد بن سَماعة بن عبيد الله التميمي، وقد تقدم ترجمته في ص ١٩٧.
٣ "تحفة الفقهاء" للسمرقندي، ٢/ ٣٣٧.
٤ ما بين المعكوفتين سقط من الأصل.
٥ "فصار" ساقط من بقية النسخ.
٦ "قال" ساقط في النسخ الأخرى، ويجب ثبوته، فلا يستقيم الكلام بدونه.