901 · ص87 · ج3
?
[فصل: في دفن الميت]
(فصل. ودفنه فرض كفاية) وهو: إكرام الميت. فأنه لو ترك لأنتن، وتاًذى الناس بريحه، واستقذر، وربما أكلته الوحوش. وقد أرشد الله سبحأنه وتعالى قابيل إلى دفن أخيه هابيل، وأبان ذلك: ببعث غراب يبحث في الأرض؛ لتعريفه الدفن. قال الله سبحأنه وتعالى: {فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ} [المائده: ٣١].
وقال سبحأنه وتعالى: {وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا} [المرسلاًت: ٢٥ - ٢٦] أي: جامعة للأحياء في ظهرها بالمساكن، والأموات في بطنها بالقبور. والكَفْت: الجمع.
وقال سبحأنه وتعالى: {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} [عبس: ٢١]. قال ابن عباس: معناه: أكرمه بدفنه.
(ويسقط) دفن (وتكفين وحمل) الميت (بـ) فعل (كافر)؛ لأن فاعل كلُ من ذلك لا يختص بكونه من أهل القرية.
(ويقدَّم بتكفين من) قلنا: (يقدَّم بغسل) الميت. (ونائبْه) أي: نائب من يقوم بذلك (كهو) فيقدم النائب على من يقدم عليه مستنيبه.
(والأولى تولِّيه) أي: أن يتولى من هو مقدم بذلك الشيء (بنفسه) دون نائبه.
(و) يقدَّم (بدفن رجل من يقدم بغسله) " لأن النبي صلى الله عليه وسلم ألحده العباس وعلي وأسامة " ١ . رواه أبو داود.
وكانوا هم الذين تولوا غسله.
ولأن المقدم بغسله أقرب إلى ستر أحواله، وقلة الاطلاع عليه.
١ أخرجه أبو داود في " سنته " (٣٢٠٩) ٣: ٢١٣ كتاب الجنائز، باب كم يدخل القبر.