← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
ابن النجار الفتوحي الفقه الحنبلي 972 هـ
A− A+
5284 · ص504 · ج10
وقوله: الملتزمون؛ ليخرج الحربي وقوله: الذين يعرضون للناس؛ ليخرج من يعرض لصيد أو غيره. وقوله: بسلاح؛ ليخرج من يعرض بغير سلاح؛ لأنهم لم يمنعوا ممن يقصدهم. وقوله: في صحراء أو بنيان أو بحر؛ لعموم الآية فيهم في جميع الأمكنة. ولأن ضررهم في البنيان أعظم فكانوأ بالحد أولى. وقوله: فيغصبون مالاً، ليخرج غاصب غير المال؛ كالكلب والسرجين النجس. وقوله. محترماً؛ ليخرج مال الحربي وكل غاصب بحق. وقوله: مجاهرة؛ ليخرج السارق؛ لأن المحارب إنما يعتصم بالقتال دون الخفية. بخلاف السارق. (ويُعتبر) لوجوب الحد على المحارب ثلاثة شروط: الأول: (ثبوته) أي: ثبوت كونه محارباً (ببينة أو إقرار مرتين)؛ كما يعتبر ذلك في السرقة. ذكره القاضي وغيره. (و) الثاني: (الحرز) بأن يغصب المال من يد محقه. فلو وجده مطروحاً ليس بيد أحد، أو أخذه من يد من غصبه لم يكن محارباً. (و) الثالث: (النصاب) وهو: القدر الذي يقطع به السارق. وتقدم قدره في الباب قبله. ثم اعلم أن الله سبحانه وتعالى ذكر في شأن المحاربين أربعة أنواع من العقوبة، وهي: القتل، والصلب، وقطع اليد والرجل من خلاف، والنفي من الأرض. وعطف بعضهما على بعض بحرف " أو"، وهو حرف معناه إما التخيير؛ كقولك: خذ إما هذا أو هذا، أو التشكيك؛ كقولك: جاء زيد أو عمرو، أو الإبهام والترديد بين أمور لا يزاد عليها؛ كقولك: العدد أبدًا إما زوج أو فرد، والشمس أبدًا إما طالعة أو غاربة. والتخيير لا معنى له في الجزاء؛