4866 · ص449 · ج4
(ويصح أن يّشرط عليهم) أي: على المقيمين بدارنا من الكفار تحت الجزية (ضيافة من يمر بهم من المسلمين، و) علف (دوابهم)؛ لما روى الإمام أحمد بإسناده عن الأحنف بن قيس:" أن عمر شرط على أهل الذمة ضيافة يوم وليلة، وأن يصلحوا القناطر، وإن قتل رجل من المسلمين بأرضهم فعليهم ديته " ١ .
قال ابن المنذر: وروي عن عمر: " أنه قضى على أهل الذمة ضيافة من يمر بهم من المسلمين ثلاثة أيام، وعلف دوابهم وما يصلحهم ".
وروي " أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب على نصارى أيلة ثلاثمائة دينار، وكانوا ثلاثمائة
نفس في كل سنة ٢ ، وأن يضيفوا مت يمر بهم من المسلمين ثلاثة أيام " ٣ .
ولأن في هذا ضرباً من المصلحة؛ لأنهم ربما امتنعوا من مبايعة المسملمين إضراراً بهم. فإذا شرطت عليهم الضيافة أمن ذلك ٤ .
(و) يصح (أن يكتفى بها) أي: بالضيافة (عن الجزية) في الأصح.
قال في "الإنصاف":لو جعل الضيافة مكان الجزية صح على الصحيح من"المذهب ". اختاره القاضي، واقتصر عليه في "المغني"، وقدمه في "الشرح" ونصره. انتهى.
ووجه المذهب: ما روي " أن عمر كتب لراهب من أهل الشام: إنني إن وليت هذه الأرض أسقطت عنك خراجك. فلما قدم عمر ٥ الجابية وهو أمير المؤمنين جاءه بكتابه فعرفه. وقال: إنني جعلت لك ما ليس لي. ولكن اختر إن شئت أداء الخراج، وإن شئت أن تضيف المسملمين فاختار الضيافة ".
١ أخرجه البيهقي في"السنن الكبرى" عن الأحنف بن قيس " أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه كان يشترط على أهل الذمه ضيافة يوم وليلة وأن يصلحوا قناطر وإن قتل بينهم قتيل فعليهم ديته ". ٩: ١٩٦ كتاب الجزية، باب الضيافة في الصلح.
٢ في أ: نفس.
٣ أخرجه البيهقى في " السنن الكبرى " ٩: ١٩٤ كتاب الجزية، باب كم الجزية.
٤ في أ: أمن من ذلك.
٥ ساقط من أ.