3816 · ص353 · ج5
(فإن أبى) أي: إذا أمر الحاكم من عليه الدين لوفائه بطلب غريمه فأبى: (حبسه)، لما روى عمرو بن الشريد ١ عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته " ٢ . رواه أحمد وأبو داود وغيرهما.
قال الإمام: قال وكيع: عرضه: شكواه، وعقوبته: حبسه.
وقال في " المغني ": إذا امتنع الموسر من قضاء الدين فلغريمه ملازمته ومطالبته والإغلاظ عليه بالقول فيقول: يا ظالم يا متعدي ونحو ذلك. واستدل بالحديث المتقدم.
وبقوله: صلى الله عليه وسلم: " مطل الغني ظلم " ٣ .
وبقوله: " إن لصاحب الحق مقالا " ٤ .
(وليس له) أي: للحاكم (أخراجه) من الحبس (حتى يتبين) له (أمره)،
لأن أمره بالحبس حكم لغيره فلم يكن له رفعه بغير رضى المحكوم له، أو يتبين ٥ للحاكم عدم استحقاق المحبوس، لكونه معسرا أو نحو ذلك.
(وتجب تخليته) أي: المحبوس (إن بان) للحاكم كونه (معسرا) ولو لم يرض غريمه. فيخرجه الحاكم ولم يسعه حبسه. نقله حنبل.
(أو) حتى (يبرئه) غريمه من الدين أو من الحبس، بأن يقول للحاكم:
خل عنه، لأن الحق له في ذلك.
١ في أوب: الشديد. وفي ج: الرشيد، وما أثبتناه من " السنن ".
٢ أخرجه أبو داود في " سننه " (٣٦٢٨) ٣: ٣١٣ كتاب الأقضية، باب في الحبس في الدين وغيره. وأخرجه النسائي في " سننه " (٤٦٩٠) ٧: ٣١٧ كتاب البيوع، مطل الغني.
وأخرجه ابن ماجه في " سننه " (٢٤٢٧) ٢: ٨١١ كتاب الصدقات، باب الحبس في الدين والملازمة. واخرجه أحمد في " مسنده " (١٧٩٧٥) ٤: ٢٢٢
٣ سبق تخريجه ص: ٣٦٩.
٤ أخرجه البخاري في " صحيحه " (٢١٨٣) ٢: ٨٠٩ كتاب الوكالة، باب الوكالة في قضاء الديون.
٥ في أ: بتبيين.