← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
ابن النجار الفتوحي الفقه الحنبلي 972 هـ
A− A+
3448 · ص319 · ج9
أعطاها ". واختار ذلك أبو بكر من أصحابنا وغيره. واحتجوا بما روي " أن جميلة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: والله! ما أعتب على ثابت في دين ولا خلق .. ولكن أكره الكفر في الإسلام. لا أطيقه بُغضاً. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم. فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد " ١ . رواه ابن ماجه. ولأنه بذلٌ في مقابلة فسخ. فلم يزد على قدره في ابتداء العقد، كالعوض في الإقالة. ولنا: قول الله سبحا نه وتعالى: (فلاجناح عليهما فيما افتدت به)] البقرة: ٢٢٩]. ولأنه قول من سمينا من الصحابة. قالت الربيع بنت معوذ: " اختلعت من زوجي بما دون عقاصى رأسي. فأجاز ذلك علي ". وأما كونه يكره له ذلك؛ فلقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جميلة: " ولا يزداد ". وروي عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه كره أن يأخذ من المختلعة أكثر مما أعطاها " ٢ .. رواه أبو حفص بإسناده. وهو صريح في الحكم، فيجمع بين الآية والخبر. فنقول الآية دالة على الجواز والنهي عن الزيادة للكراهة. (وهو) أي: والخلع (على محرَّم يعلمانه؛ كخمر وخنزير كبلا عوض) فلا يستحق شيئا. وبهذا قال مالك وأبو حنيفة. وقال الشافعي: له عليها مهر المثل؟ لأنه معاوضة بالبضع. فإذا كان العوض محرما وجب مهر المثل، كالنكاح.
١ أخرجه ابن ماجه في " سننه " (٢٠٥٦) ١: ٦٦٣ كتاب الطلاق، باب المختلعة تأخذ ما أعطاها. عن عكرمه عن ابن عباس. ٢ أخرجه الدارقطني في " سننه " ٣: ٢٥٥ باب المهر. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٧: ٣١٤ كتاب الخلع والطلاق، باب الوجه الذي تحل به الفدية.