← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
ابن النجار الفتوحي الفقه الحنبلي 972 هـ
A− A+
2405 · ص224 · ج10
وخالف ابن عباس للآية التي ذكرناها وهي من آخر ما نزل لم ينسخها شيء. وحجة الأكثر قوله سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} [النساء: ٤٨]. فجعله داخلا في المشيئة. فتكون الآية محمولة على من قتله مستحلا ولم يتب، أو على أن هذا جزأوه إن جازاه وله العفو إن شاء. فإن قيل: لفظ الآية لفظ الخبر والأخبار لا يدخلها النسخ؟ قلنا: يدخلها التخصيص والتأويل. (والقتل) وهو: فعل ما يكون سببا لزهوق النفس، وهو مفارقة الروح البدن (ثلاثة أضرب) أي: ثلاثة أصناف: أحدها: (عمد يختص القود به). والقود: قتل القاتل بمن قتله، مأخوذ من قائد الدابة، لأنه يقاد إلى القتل بمن قتله. (و) الضرب الثانى: (شبه عمد. و) الضرب الثالث: (خطأ). وهذا تقسيم أكثر أهل العلم. وروي عن عمر وعلى رضي الله تعالى عنهما. وأنكر مالك شبه العمد، وقال: ليس في كتاب الله إلا العمد والخطأ، [فأما شبه العمد فلا يعمل به عندنا] ١ ، وجعل شبه العمد من قسم العمد. وحكي عنه مثل قول الجماعة وهو الصواب، لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ألا إن دية الخطأً شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل، منها أربعون في بطونها أولادها " ٢ . رواه أبو داود. وهذا نص في ثبوت شبه العمد.
١ ساقط من أ. ٢ أخرجه أبو داود في " سننه " (٤٥٨٨) ٤: ١٩٥ كتاب الديات، باب في ديه الخطأ شبه العمد.