1663 · ص157 · ج2
قلتموها أصابت كل عبد صالح لله في السماء والأرض " ١ .
" أشهد أن لاإله إلا الله ": معناه أخبر ياًتى قاطع بالوحدانية. والقطع من
فعل القلب، واللسان مخبر عن ذلك. ومن خواصها: أن حروفها كلها مهملة تنبيها على التجرد من كل معبود سوى الله تعالى، وأن حروفها كلها جوفية ليس فيها حرف شفوي تنبيهاً، على أن المراد بها الإخلاص للإتيان بها من خالص جوفه وهو القلب، لا من الشفتين.
(ويشير) المصلي (بسبابة) يده (اليمنى) سميت بذلك؛ لأنهم كانوا يشيرون بها الى السبب، وتسمى أيضاً السباحة؛ لأنه يشار بها إلى التوحيد (من غير تحريك) لها. يعني: أنه لا يوالي حركتها عند الإشارة؛ لأنه يشبه العبث. (في تشهده ودعائه مطلقاً) أي: في الصلاة وغيرها (عند ذكر الله تعالى)؛ لأنها للتنبيه على التوحيد؛ لما روى عبد الله بن الزبير: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير بإصبعه إذا دعا ولا يحركها " ٢ . رواه أبوداود والنسائى.
ولما روى سعد بن أبي وقاص قال: " مر علي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أدعو بأصابعي. فقال: أحد أحد. وأشاز بالسبابة " ٣ . رواه النسائى.
(ثم ينهض) إن بقي عليه شيء من الصلاة، كما لو كان (في) صلاة (مغرب ورباعية) كظهر (مكبرأ).
قال في " شرح الهداية ": نص عليه. وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والشافعي. انتهى.
ولأنه انتقال إلى قيام. فأشبه القيام من سجود الأولى.
١ أخرجه أبوداود في " سننه " (٩٦٨) ١: ٢٥٤ كتاب الصلاة، باب التشهد، من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.
٢ أخرجه أبوداود في " سننه " (٩٨٩) ١: ٠ ٢٦ كتاب الصلاة، باب الإشارة في التشهد.
وأخرجه النسائي في " سننه " (١٢٧٠) ٣: ٣٧ كتاب السهو، باب بسط اليسرى على الركبة.
٣ أخرجه النسائي في " سننه " (١٢٧٣) ٣: ٣٨ كتاب السهو، باب النهي عن الإ شارة بأصبعين وباي أصبع يشير.
1664 · ص157 · ج3
(أو) يكون (لتجارة)؛ لوجوب الزكاة في قيمة عروضها. وهذا منها.
وحيث قلنا تجب الزكاة في الدين. فأنها تجب (ولو) كان (مجحوداً بلا بينة)؛ لأن جحده لا أثر له في عدم وجوب الزكاة، ولا ضرر على المالك بذلك؛ لأنه لم يجب
إخراج ١ زكاته ٢ إلا بعد قبضه.
(وتسقط زكاته) أي: زكاة الدين (إن سقط- قبل قبضه- بلا عوض ولا إسقاط).
ومن أمثلته: لو أصدق رجل امرأة نصاباً من الأثمان فحال الحول وهو في ذمته لها ثم فسخ النكاح لعيب فيها: سقط الصداق وسقطت زكاته؛ لأنه سقط قبل قبضه من غير عوض عنه ولا إسقاط.
وكذا لو تعلق بذمة رقيق دين يبلغ نصاباً وحال عليه الحول ثم ملك رب الدين الرقيق الذي تعلق ٣ دينه بذمته قبل استيفائه: سقط الدين وسقطت زكاته؛ لسقوطه من غير عوض قبل استيفائه ولا إسقاط عن ربه.
وكذا لو باع طعاماً مكيلاً بكيلٍٍ أو موزوناً بوزن بمائتي درهم أو عشرين مثقالاً مؤجله في ذمة المشتري وحال عليها الحول، ثم تلف الطعام قبل قبضه، بطل البيع وسقط الثمن وزكاته؛ لسقوطه عن ذمة المشتري، من غير أن يكون عوض ولا إسقاط.
وإن كان البائع قد قبض الثمن وحال عليه الحول ثم تلف الطعام، رد البائع الثمن وكانت عليه زكاته؛ كما لو أسلم إليه نصاباً في طعام ثم تعذر عليه بعد حولان الحول وفسخ العقد؛ لأن ٤ الزكاة مواساة، ولا تلزم المواساة في شيء تعذر حصوله.
(وإلا) أي: وإن لم يسقط قبل قبضه بلا عوض ولا إسقاط (فلا) تسقط
١ في أ: إخراجه.
٢ في ج: الزكاة.
٣ في ج: تعلق به.
٤ في أ: ولأن.