← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح القواعد الفقهية
أحمد الزرقا علوم الفقه والقواعد الفقهية 1357 هـ
A− A+
219 · ص266
حق الْحَبْس قِيَاسا واستحساناً، وَله أَن يسْتَردّهُ ليحبسه بِالثّمن. (ر: الْبَدَائِع / ١٢٤) . وَكَذَلِكَ الْأَجِير إِذا كَانَ لَهُ حق حبس الْعين، بِأَن كَانَ لعمله أثر فِيهَا (والأثر مَا كَانَ عينا قَائِمَة) كالخياط والصباغ إِذا سلمهَا حَقِيقَة أَو سلمهَا حكما بِأَن عمل فِي بَيت اسْتَأْجرهُ سقط حَقه فِي الْحَبْس. وَكَذَلِكَ حق الْمُرْتَهن فِي حَبسه الرَّهْن فَإِنَّهُ إِذا أسْقطه يسْقط. وَكَذَلِكَ من لَهُ خِيَار الرُّؤْيَة إِذا تصرف فِي الْمَبِيع تَصرفا يُوجب حَقًا للْغَيْر، كَالْإِجَارَةِ وَالْبيع بِدُونِ رِضَاء لَهُ، وكالهبة وَالرَّهْن مَعَ التَّسْلِيم، فَإِن خِيَاره يسْقط وَإِن كَانَ ذَلِك قبل الرُّؤْيَة عِنْد أبي يُوسُف وَهُوَ الْأَصَح. وَكَذَلِكَ لَو كَانَ أَرضًا بِيعَتْ بِخِيَار فَأذن للأكار بزرعها _ وَلَو بطرِيق الْعَارِية _ فزرعها سقط خِيَاره. وَأما مَا لَا يُوجب حَقًا للْغَيْر، كَهِبَة وَرهن بِلَا تَسْلِيم، وَبيع وَإِجَارَة بِخِيَار لَهُ وَعرض الْمَبِيع للْبيع وإعارته وَطلب الشُّفْعَة بِهِ فَإِنَّهُ يسْقط الْخِيَار بعد الرُّؤْيَة لَا قبلهَا، كقبضه وَنقد الثّمن. وَمِنْه مَا لَو أَبْرَأ مديونه عَن الدّين فَقبل أَو سكت وَلم يرد سقط الدّين وَلَا تسمع دَعْوَاهُ بِهِ وَإِن أقرّ بِهِ الْمَدْيُون بعد ذَلِك. نعم لَو ادّعى الْمَدْيُون الْإِبْرَاء وَأنْكرهُ الدَّائِن وَقَالَ: إِنَّك أَقرَرت بِالدّينِ بعد التَّارِيخ الَّذِي ادعيت الْإِبْرَاء فِيهِ تسمع دَعْوَاهُ إِقْرَار الْمَدْيُون. وَكَذَلِكَ من كَانَ لَهُ حق فِي الْمُرُور أَو التسييل فِي ملك الْغَيْر فأسقطه صَرِيحًا أَو أذن لمَالِك الرَّقَبَة أَن يَبْنِي فِي الْمَمَر أَو المسيل فَإِنَّهُ يسْقط حَقه. بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ مَالِكًا لرقبة الْمَمَر أَو المسيل وَأسْقط حَقه عَنهُ فَإِنَّهُ لَا يسْقط. وَمِنْه مَا لَو ردَّتْ شَهَادَته لعِلَّة غير الْعَمى والصغر وَالْكفْر وَالرّق، ثمَّ زَالَت الْعلَّة فَأَعَادَهَا لَا تسمع. وَمِنْه الْمُوصى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ إِذا أسقط حَقه مِنْهَا سقط.