← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير العثيمين: الشعراء
ابن عثيمين التفسير 1421 هـ
A− A+
240 · ص245
ثم قال: {الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ} وهذه الصِّفَةُ كاشفةٌ وليستْ قَيْدًا؛ لأن كلَّ مُسْرِفٍ في الأَرْض، فالصِّفَةُ كاشفةٌ، وقَوْلهُ: {يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ} أي: يكونون سببًا في فسادِها، أو أنَّ المعاصيَ نفسَها فسادٌ. يَعْنِي: إما أنْ تكونَ هي الفسادَ فيفسدون، من بابِ إضافةِ الشيْءِ إلى سببِهِ، وإمّا أن تكونَ المعاصي سببًا للفسادِ، أو أنها هي نفسها فسادٌ. قَوْلهُ: {وَلَا يُصْلِحُونَ} في طاعةِ اللهِ، ولا بغيرِها أيضًا. وفي قَوْلهِ: {يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ} دليلٌ على فسادِهِم، وأنه ليس فيها صلاحٌ، فالنفيُ هنا يُقْصَدُ به النفيُ للإصلاحِ معَ إِثْباتِ كمالِ ضِدِّه، وهو الفسادُ: {يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ}. وقول المُفسِّر رَحِمَهُ اللهُ: [بطاعة اللهِ]، الطَّاعة نفسها إصلاحٌ بلا شَكّ، وهي أيضًا سببٌ للإصلاحِ؛ فإنَّ طاعةَ اللهِ تَعالَى سببٌ لِصَلاح كلِّ شيْءٍ: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: ٩٧]. * * *