← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير العثيمين: الشعراء
ابن عثيمين التفسير 1421 هـ
A− A+
205 · ص210
فذكر النتيجةَ الأخيرةَ، وهو أنه: {عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} إلى آخره، ولها توجيهانِ: التوجيهُ الأوَّل: أنه، أي: سؤالك {عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ}؛ لأنك سألتَ ما لا يجوزُ في عِلْمِ اللهِ. التوجيه الثَّاني: أنه، أي: الولد {عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} من بابِ المُبالغةِ، يَعْنِي: عاملٌ غيرُ صالحٍ، فأطلق عليه المصدر كما يُقال: فلانٌ عدْل، وفلانٌ رِضًا، بمَعْنى ذي عدلٍ ورِضًا، فالمَعْنى أنه ذو عَمَلٍ غَيْرِ صَالِحٍ، ويؤيِّد هذا الإحتمالَ قِراءَةُ: {إنَّه عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} ١. فإنْ قيلَ: هؤُلاءِ الَّذينَ نَجَوْا هل هُمُ الَّذينَ بَقُوا منْ أهلِ الأَرْضِ؟ قلنا: لا، ليسوا هم، بل ذُرِّيَّة نوح هم الَّذينَ بَقُوا، وأمَّا مَن كَانَ معَه منَ المُؤمِنينَ فإِنَّهم فَنُوا، وما بَقِيَ لهم نسلٌ، كما في قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ} [الصافات: ٧٧]. ولهذا يُقال: إنَّ نُوحًا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ هو الأبُ الثَّاني للإِنْسانِ؛ فالأبُ الأوَّلُ آدمُ، ونوحٌ هو الأبُ الثَّاني؛ لأن جميعَ بني الإِنْسانِ ماتُوا، وما بَقِيَت إلَّا ذُرِّيَّتُه: {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ}، و {هُمُ} ضميرُ فصلٍ يفيد الحصرَ والإختصارَ، فهم الَّذينَ بَقُوا. ويقول المؤرِّخون: إنهم ثلاثة: سامٌ، وحامٌ، ويَافِثُ، واللهُ أعلمُ إنْ كانتْ هذه أسماءَهم أم لا؟ وهل هم ثلاثة أم أكثرُ أو أقلُّ؟ إنَّما هذا كَلام المؤرِّخِينَ.
١ الحجة في القراءات السبع (ص: ١٨٧).