← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير العثيمين: الشعراء
ابن عثيمين التفسير 1421 هـ
A− A+
197 · ص202
الثَّاني: ذِكْر الحالِ الداعيَةِ المُقْتَضيَةِ في الدُّعاءِ: {إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ}. الثالثُ: الطَّلَب، {فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}. أولًا: قَوْلهُ: {رَبِّ إِنَّ قَوْمِي}، والربوبيَّة تَنقسِم إلى قِسمينِ: عامّة وخاصّة، وهذه من الربوبيّة الخاصّة، بل هي من أخصِّ الرُّبُوبيَّات؛ لأنّها رُبوبيّة اللهِ تَعالَى في رُسُلِه. ثانيًّا: قَوْلهُ: {إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ} إظهارٌ للأضعفِ، يَعْنِي: لما هو أضعفُ؛ لأن قَوْلهُ: {إِنَّ قَوْمِي} كَان مُقتضى الحالِ أن يكونوا مُصدِّقين له؛ لأنَّهم قومه، ولكنهم - والعياذُ باللهِ - صاروا مُكذِّبين له، فصارتْ حالُه تَقتضِي رأفةً أكثرَ، حيثُ إنَّ قومَه هم الَّذينَ كَذَّبوه، ثم إنه يَقتضي أن تكونَ النِّكاية فيهم أعظمَ أيضًا؛ لأنَّهم قومُه. وهذه الإضافةُ فيها فائدتانِ: الْفَائِدَةُ الْأُولَى: بيان أنه مُسْتَحِق للرأفةِ أكثر؛ لأنَّ قومَه هم الَّذينَ كذَّبوه. الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أنَّ قَومَه مستحِقّون للتنكيلِ بهم أكثر؛ لأنَّهم قومُه، وكَان عليهم أنْ يُصدِّقوه ويَمنعوه، يَعْنِي: من أنْ يُؤْذَى، فكيف يكونون هم الَّذينَ يُؤْذُونه؟ ! وهذا كقولِهِ تعالى: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} [النجم: ١ - ٢]، ولم يقلْ: "ما ضلَّ النَّبيّ أو الرَّسُول"، بل قال: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ}، يَعْنِي: الَّذي تَعرِفونه، وتعرِفون رَجَاحَةَ عقلِهِ، وتعرفون أمانتَه، فكيف تُنكِرون ما جاءكم به منَ المِعراج؟ !