← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير البغوي - طيبة
البغوي، أبو محمد التفسير 516 هـ
A− A+
63 · ص13 · ج5
وَقَالَ الْفَرَّاءُ وَالْأَخْفَشُ: شَوَاقُّ تَشُقُّ الْمَاءَ بِجَنَاحَيْهَا. قَالَ مُجَاهِدٌ: تَمْخُرُ السُّفُنَ الرِّيَاحُ. وَأَصْلُ الْمَخْرِ: الرَّفْعُ وَالشَّقُّ، وَفِي الْحَدِيثِ: "إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ الْبَوْلَ فَلْيَسْتَمْخِرِ الرِّيحَ" (١) أَيْ لِيَنْظُرْ مِنْ أَيْنَ مَجْرَاهَا وَهُبُوبُهَا، فَلْيَسْتَدْبِرْهَا حَتَّى لَا يُرَدَّ عَلَيْهِ الْبَوْلُ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: صَوَائِخُ، وَالْمَخْرُ: صَوْتُ هُبُوبِ الرِّيحِ عِنْدَ شِدَّتِهَا. {وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ} يَعْنِي: التِّجَارَةَ، {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} إِذَا رَأَيْتُمْ صُنْعَ اللَّهِ فِيمَا سَخَّرَ لَكُمْ.
(١) أخرجه ابن حبان في المجروحين: (٣ / ١٠٨) بلفظ: "إذا أراد أحدكم الخلاء فلا يستدبر الريح" وذكره الزمخشري في الفائق: (٣ / ٣٥٠) عن سراقة بن مالك قال لقومه: إذا أتى أحدكم الغائط فليكرم قبلة الله.. واستمخروا الريح"، وذكره ابن الأثير في النهاية: (٤ / ٣٠٥) بنحوه، وأشار الزيلعي إليه في نصب الراية: (٢ / ١٠٣) وعزاه للطبري في "تهذيب الآثار"، وروى الدارقطني في السنن: ١ / ٥٧ بلفظ ".. ولا يستقبل الريح" وقال: لم يروه غير مبشر بن عبيد، وهو متروك الحديث. قال ابن الأثير: والمخر في الأصل: الشق، يقال: مخرت السفينة الماء: إذا شقته بصدرها وجرت. واستمخروا الريح أي: اجعلوا ظهوركم إلى الريح عند البول؛ لأنه إذا ولاها ظهره أخذت عن يمينه ويساره، فكأنه قد شقها.
→ prev 63 / 3553 next ←