← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير البغوي - طيبة
البغوي، أبو محمد التفسير 516 هـ
A− A+
1969 · ص227 · ج4
{وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٢٣) } . {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ} يَعْنِي: امْرَأَةَ الْعَزِيزِ. وَالْمُرَاوَدَةُ: طَلَبُ الْفِعْلِ، وَالْمُرَادُ هَا هُنَا أَنَّهَا دَعَتْهُ إِلَى نَفْسِهَا لِيُوَاقِعَهَا، {وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ} أَيْ: أَطْبَقَتْهَا، وَكَانَتْ سَبْعَةً، {وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ} أَيْ: هَلُمَّ وَأَقْبِلْ. قَرَأَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ: {هَيْتَ لَكَ} بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالتَّاءِ. وَقَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ: {هِيتَ} بِكَسْرِ الْهَاءِ وَفَتْحِ التَّاءِ. وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ: {هَيْتُ} بِفَتْحِ الْهَاءِ وَضَمِّ التَّاءِ. وَقَرَأَ السُّلَمِيُّ وقَتَادَةُ: {هِئْتُ لَكَ} بِكَسْرِ الْهَاءِ وَضَمِّ التَّاءِ مَهْمُوزًا، يَعْنِي: تَهَيَّأْتُ لَكَ، وَأَنْكَرَهُ أَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ، وَقَالَا لَمْ يُحْكَ هَذَا عَنِ الْعَرَبِ. وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْعَرَبِ. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَقْرَأَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {هَيْتَ لَكَ} (١) . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ (٢) كَانَ الْكِسَائِيُّ يَقُولُ: هِيَ لُغَةٌ لِأَهْلِ حَوْرَانَ رُفِعَتْ إِلَى الْحِجَازِ مَعْنَاهَا [إِلَيَّ] (٣) تَعَالَ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: هِيَ أَيْضًا بِالْحَوْرَانِيَّةِ هَلُمَّ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ: هِيَ لُغَةٌ عَرَبِيَّةٌ وَهِيَ كَلِمَةُ حَثٍّ وَإِقْبَالٍ عَلَى الشَّيْءِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: إِنَّ الْعَرَبَ لَا تُثَنِّي {هَيْتَ} وَلَا تَجْمَعُ وَلَا تُؤَنِّثُ، وَإِنَّهَا بِصُورَةٍ (٤) وَاحِدَةٍ فِي كُلِّ حَالٍ.
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك: ٢ / ٣٤٦ وصححه على شرط الشيخين. وانظر: تفسير الطبري: ١٦ / ٣٠-٣١ مع تعليق الشيخ محمود شاكر. (٢) في "ب" أبو عبيد. وانظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة ١ / ٣٠٥. (٣) زيادة من "ب". (٤) في "أ": بصوت.
→ prev 1969 / 3553 next ←